الشيخ الطوسي
37
التبيان في تفسير القرآن
ما يحتاج إلى التصرف فيه عن مقدار الكفاية . وقد يكون التضييق في الرزق وفى المكان وفى الامر . و ( ان كن ) يعني النساء المطلقات ( أولات حمل فانفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) أمر من الله تعالى بالانفاق على الحامل المطلقة سواء كانت رجعية أو مبتوتة ، ولا خلاف في ذلك ، وإنما يجب ان ينفق عليها بسبب ما في بطنها ، وإنما تسقط نفقتها بالوضع . والحمل - بفتح الحاء - يكون على الظهر وفى البطن ، ويقال للعدل - الحمل - بكسر الحاء . وقوله ( فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) أمر من الله تعالى بأن الام المطلقة متى ولدت ورغبت في رضاع ولدها ، كان على الأب أجرة الرضاع أجرة المثل ، فان رضيت الأجنبية بشئ معلوم لأجرة الرضاع ورضيت بمثله الام كانت الام أولى ، وإن لم ترض الام بذلك القدر كان للأب تسليمه إلى الأجنبية ، وإن كان الولد لا يقبل إلا لبن الام أجبرت عليه . وإلا أدى إلى هلاك الولد . والرضاع سقي المرأة من لبنها للولد . ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) يعني ان المرضعة تصير بمنزلة الام ، وأمها بمنزلة الجدة وأختها خالة ، وبنتها أختا وابنها أخا ، وهكذا سائر المحرمات . وقوله ( وأتمروا بينكم بمعروف ) فالائتمار أمر كل واحد لصاحبه بفعل من الافعال كالائتمار بالمعروف الذي يصطلحان عليه . وقوله ( وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ) خطاب للرجل ولزوجته المطلقة أنهما متى اختلفا في رضاع الصبي واجرته أرضعته امرأة أخرى فالتعاسر التمانع يتعذر من الامر كالتمانع بما يتعسر به رضاع الام ، فمتى كان كذلك فالحكم فيه أن ترضعه امرأة أخرى ثم امر تعالى فقال ( لينفق ذو سعة من سعته . . . ) ومعناه ان كل انسان يجب عليه النفقة بحسب حاله فالغنى ينبغي ان يوسع في النفقة والفقير بحسب حاله .