الشيخ الطوسي

369

التبيان في تفسير القرآن

وقوله ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) وعد من الله له أن يعطيه من النعيم والثواب وفنون النعم ما يرضى النبي صلى الله عليه وآله به ويؤثره . ثم عدد عليه النعمة في دار الدنيا فقال ( ألم يجدك يتيما فآوى ) ومعناه تقريره على نعم الله عليه حين مات أبوه وبقي يتيما فآواه بأن سخر له عبد المطلب أولا ، ولما مات عبد المطلب آواه إلى أبي طالب ، وسخره للاشفاق عليه والحنين على حفظه ومراعاته . وقوله ( ووجدك ضالا فهدى ) قيل في معناه أقوال : أحدها - وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه بأن نصب لك الأدلة وأرشدك إليها حتى عرفت الحق ، وذلك من نعم الله . وثانيها - وجدك ضالا عما أنت عليه الان من النبوة والشريعة ، فهداك إليها وثالثها - وجدك في قوم ضلال أي فكأنك واحد منهم . ورابعها - وجدك مضلولا عنك فهدى الخلق إلى الاقرار بنبوتك والاعتراف بصدقك فوجدك ضالا بمعنى مضلول كما قيل ماء دافق بمعنى مدفوق ، وسر كاتم بمعنى مكتوم . وخامسها - أنه لما هاجر إلى المدينة ضل في الطريق ، وضل دليله فأرشدهم الله إلى الطريق الواضح حتى وصلوا فإذا قيل : السورة مكية أمكن أن يقال : المراد بذلك الاستقبال والاعلام له أنه يكون هذا على وجه البشارة له به ، ولم يكن فعلا له معصية ، لأنه ليس ذهابا عما كلف . وقوله ( ووجدك عائلا فأغنى ) فالعائل الفقير ، وهو ذو العيلة من غير جدة عال يعيل عيلة إذا كثر عياله وافتقر قال الشاعر :