الشيخ الطوسي
361
التبيان في تفسير القرآن
عليهم . وقيل : معناه أطبق عليهم بالعذاب يقال دمدمت على الشئ إذا ضيقت عليه ، وناقة مدمدمة قد ألبسها الشحم ، فإذا كررت الاطباق قلت دمدمت . وقيل ( دمدم عليهم ) أي غضب عليهم ، فالدمدمة ترديد الحال المتكرهة ، وهي مضاعفة ما فيه المشقة ، فضاعف الله تعالى على ثمود العذاب بما ارتكبوا من الطغيان . وقوله ( فسواها ) أي جعل بعضها على مقدار بعض في الاندكاك واللصوق بالأرض ، فالتسوية تصيير الشئ على مقدار غيره . وقوله ( ولا يخاف عقابها ) قال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد : معناه لا يخاف الله تعالى تبعة الدمدمة . وقال الضحاك : معناه لم يخف الذي عقرها عقباها والعقبى والعاقبة واحد ، وهو ما أدى إليه الحال الأولى ، قال أبو علي : من قرأ بالفاء فللعطف على قوله ( فكذبوه فعقروها ) فلا يخاف كأنه تبع تكذيبهم عقرهم أي لم يخافوا . ومن قرأ ( ولا ) بالواو جعل الجملة في موضع الحال ، وتقديره فسواها غير خائف عقباها أي غير خائف أن يتعقب عليه في شئ مما فعله .