الشيخ الطوسي

358

التبيان في تفسير القرآن

من بنى السماء وهو الله تعالى . وقوله ( والأرض وما طحاها ) قسم آخر بالأرض ما طحاها ، ويحتمل ذلك وجهين : أحدهما - أن يكون المعنى والأرض وطحوها . والثاني - والأرض ومن طحاها ، وهو الله تعالى ومعنى طحاها بسطها حتى مكن التصرف عليها . وقال مجاهد والحسن : طحاها ودحاها واحد ، بمعنى بسطها يقال طحى يطحو طحوا ودحا يدحو دحوا وطحا بك عمك . ومعناه انبسط بك إلى مذهب بعيد ، فهو يطحو بك طحوا قال علقمة : طحا بك قلب في الحسان طروب . ويقال : القوم يطحي بعضهم بعضا عن الشئ أي يدفع دفعا شديد الانبساط والطواحي النسور تنبسط حول القتلى ، وأصل الطحو البسط الواسع . وقوله ( ونفس وما سواها قسم آخر بالنفس وما سواها ، وهو محتمل أيضا لامرين : أحدهما - ونفس وتسويتها ، والثاني - ونفس ومن سواها ، وهو الله تعالى . وقال الحسن يعني بالنفس آدم ومن سواها الله تعالى . وقيل : ان ( ما ) في هذه الآيات بمعنى ( من ) كما قال ( فانكحوا ما طاب لكم ) ( 1 ) وإنما أراد ( من ) وقال أبو عمرو بن العلا : هي بمعنى الذي ، وأهل مكة يقولون إذا سمعوا صوت الرعد : سبحان ما سبحت له بمعنى سبحان من سبحت له . وقوله ( فألهمها فجورها وتقواها ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وسفيان : معناه عرفها طريق الفجور والتقوى ورغبها في التقوى وزهدها في الفجور . وقال قوم : خذلها حتى اختارت الفجور وألهمها تقواها بأن وفقها لها . وقوله ( قد أفلح من زكاها ) جواب القسم واللام مقدرة ، وتقديره لقد أفلح من زكاها أي

--> ( 1 ) سورة 4 النساء آية 3 .