الشيخ الطوسي
353
التبيان في تفسير القرآن
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ( فك رقبة أو أطعم في يوم ذي مسغبة ) بغير الف على أنه فعل ماض . الباقون ( فك رقبة ) على الإضافة ويكون الإضافة إلى مفعول ( أو إطعام ) فوجه الأول قوله ( فلا أقتحم العقبة فك رقبة ) الثاني أنه على جواب و ( ما أدراك ما العقبة ) فيكون الجواب بالاسم وتلخيصه هلا اقتحم العقبة ولا يجوز الصراط إلا من كان بهذه الصفة يفك رقبة أو يطعم يتيما في يوم ذي مسغبة مجاعة ، فلا اقتحم بمعنى لم ، كما قال ( فلا صدق ولا صلى ) ( 1 ) ومعناه لم يصدق ولم يصل ، وإنما لم يكرر ( لا ) لان معنا ( ثم كان من الذين آمنوا ) يدل على أنه لم يقتحم ولم يؤمن ، وقرأ أبو عمرو وحمزة وحفص وخلف ( مؤصدة ) بالهمز . الباقون بغير همز وهما لغتان ، يقال : أصدت الباب أو صده إيصادا فهو مؤصد بالهمز ، وأوصدته فهو موصد بغير همز . والوصيد الباب من أوصدت . لما نبه الله تعالى الانسان على وحدانيته وإخلاص عبادته بقوله ( ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين ) وما فيهما من الدلالة على قدرته وعلمه وانه هدى الانسان طريق الخير والشر ورغبه في اتباع الخير وزجره عن اتباع الشر ، قال حاثا له على فعل الخير بقوله ( فلا أقتحم العقبة ) قال الحسن : عقبة - والله شديدة - مجاهدة الانسان نفسه وهواه وعدوه والشيطان ، ولم يكرر ( لا ) في اللفظ ، وهي بمنزلة المكرر في المعنى كأنه قال : أفلا اقتحم العقبة وحذف الاستفهام ، والمراد به التنبيه ، والاقتحام الدخول على الشدة يقال اقتحم اقتحاما ، واقحم إقحاما تقحم تقحما وقحم تقحيما ونظيره الادخال والايلاج . والمعنى هلا دخل في البر على صعوبة كصعوبة اقتحام العقبة ، والعقبة الطريقة التي ترتقى على صعوبة . ويحتاج فيها إلى معاقبة الشدة بالتضييق
--> ( 1 ) سورة 75 القيامة آية 31 .