الشيخ الطوسي

350

التبيان في تفسير القرآن

الخلاف أي ليس الامر على ما يتوهم . وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى . فإذا أثبت انه اقسم ، فلا ينافي قوله ( وهذا البلد الأمين ) لان هذا قسم آخر مثله . وإنما يكون مناقضة لو أراد نفي القسم بقوله ( لا اقسم ) فأما إذا كان الامر على ما بيناه فلا تنافي بينهما . قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد : يعني بالبلد مكة . وقوله ( وأنت حل بهذا البلد ) فمعناه في قول ابن عباس أنه حلال لك به قتل من رأيت حين أمر بالقتال ، فقتل ابن حنظل صبرا ، وهو آخذ بأستار الكعبة ولم يحل لاحد بعده . وبه قال مجاهد وابن زيد والضحاك . وقال عطاء : لم يحل إلا لنبيكم ساعة من النهار . وقال الحسن : معناه وأنت فيه محسن وأنا عنك راض . وقيل : معناه أنت حل بهذا البلد أي أنت فيه مقيم ، وهو محلل . والمعنى بذلك التنبيه على شرف البلد بشرف من حل فيه من الرسول الداعي إلى تعظيم الله وإخلاص عبادته المبشر بالثواب والمنذر بالعقاب ، ويقال : رجل حل أي حلال وقالوا : حل معناه حال . أي ساكن . وقوله ( ووالد وما ولد ) قسم آخر بالوالد وما ولد ، قال ابن عباس وعكرمة : المعني بذلك كل والد وما ولد يعني العاقل . وقال الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك وسفيان وأبو صالح : يعني آدم وولده . وقال أبو عمران الحوبي : يعني به إبراهيم عليه السلام وولده . وقوله ( لقد خلقنا الانسان في كبد ) جواب القسم ، ومعنى كبد قال ابن عباس والحسن : في شدة . وقال قتادة : معناه يكابد الدنيا والآخرة . قال مجاهد وأبو صالح وإبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد : معناه في انتصاب قامة ، فكأنه في شدة قوام مخصوص بذلك من سائر الحيوان ، قال لبيد :