الشيخ الطوسي

34

التبيان في تفسير القرآن

وقوله ( واللائي لم يحضن ) تقديره واللائي لم يحضن إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة اشهر ، وحذف لدلالة الكلام الأول عليه والكلام فيها كالكلام في اليائسة . وقال قتادة : اللائي يئسن الكبار ، واللائي لم يحضن الصغار . ثم قال ( وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن ) بين ان عدة الحامل من الطلاق وضع الحمل الذي معها ، فان وضعت عقيب الطلاق فقد ملكت نفسها . ويجوز لها أن تعقد لغيره على نفسها ، غير أنه لا يجوز له وطؤها ، لان نفاسها كالحيض سواء ، وإذا طهرت من نفاسها حل له ذلك ، فان كانت حاملا باثنين ووضعت واحدا لم تحل للأزواج حتى تضع جميل الحمل ، لقوله تعالى ( أن يضعن حملهن ) فاما انقطاع الرجعة ، فقد روى أصحابنا أنها إذا وضعت واحدا انقطعت عصمتها من الأول ، ولا يجوز لها العقد بغيره حتى تضع الاخر . فاما إذا توفى عنها زوجها ، فعدتها - عندنا - أبعد الأجلين إن وضعت قبل الأربعة أشهر وعشر استوفت أربعة اشهر وعشرة أيام ، وإن مضى بها أربعة اشهر وعشر ولم تضع انتظرت وضع الحمل . وقال ابن عباس : الآية في المطلقة خاصة ، كما قلناه . وقال ابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة والسدي وأكثر الفقهاء : إن حكم المطلقة والمتوفى عنها زوجها واحد في أنها متى وضعت حلت للأزواج . والذي اخترناه هو مذهب علي عليه السلام . ثم قال ( ومن يتق الله ) باجتناب معاصيه ( يجعل له من أمره يسرا ) يعني سهولة في أموره ولا يعسر عليه أمره . وقوله ( ذلك أمر الله أنزله إليكم ) يعني حكم الطلاق والرجعة والعدة فيما أنزله الله وحكم به وأمركم بالعمل به . ثم قال ( ومن يتق الله ) باجتناب معاصيه وفعل طاعاته ( يكفر عنه سيئاته ) التي هي دونها ويتفضل عليه باسقاط عقابها ( ويعظم له اجرا ) على ذلك يعني ثوابه