الشيخ الطوسي

339

التبيان في تفسير القرآن

ويجوز أن يكون غير منسوخ ، لان الجهاد ليس باكراه القلوب . وقوله ( إلا من تولى وكفر ) قيل في هذا الاستثناء قولان : أحدهما - انه منقطع وتقديره ، لكن من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر الثاني - إلا من تولى فإنك مسلط عليه بالجهاد ، فالله يعذبه العذاب الأكبر . وقال الحسن المعنى : إلا من تولى وكفر ، فكله إلى الله . وقيل معناه إلا من تولى وكفر فلست له بمذكر ، لأنه لا يقبل منك ، فكذلك لست تذكرة . وقوله ( إن الينا إيابهم ) فالاياب الرجوع ، آب يؤب أوبا وإيابا وتأوب تأوبا وأوب يؤوب تأويبا ، ويقال : أيب إيابا على ( فيعل ، فيعالا ) من الاوب وعلى هذا قرئ في الشواذ ( إيابهم ) بالتشديد ، قال عبيد : وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب ( 1 ) والمعنى ان مرجع الخلق يوم القيامة - إلى الله فيحاسبهم ويجازي كل واحد منهم على قدر عمله ، فحساب الكفار مقدار ما لهم وعليهم من استحقاق العقاب ، وحساب المؤمن بيان ما له وعليه حتى يظهر استحقاق الثواب .

--> ( 1 ) مر في 6 / 468 .