الشيخ الطوسي
337
التبيان في تفسير القرآن
ثم نبه تعالى على الأدلة التي يستدل بها على توحيده ووجوب إخلاص العبادة له فقال ( أفلا ينظرون ) أي أفلا يتفكرون بنظرهم ( إلى الإبل كيف خلقت ) ويعتبرون بما خلقه الله عليه من عجيب الخلق ، ومع عظمه وقوته يذلله الصبي الصغير فينقاد له بتسخير الله ويبركه ويحمل عليه ثم يقوم ، وليس ذلك في شئ من الحيوان ، بتسخير الله لعباده ونعمته به على خلقه ( وإلى السماء ) أي وينظرون إلى السماء ( كيف رفعت ) رفعها فوق الأرض وجعل بينهما هذا الفضاء الذي به قوام الخلق وحياتهم . ثم ما خلقه فيه من عجائب الخلق من النجوم والشمس والقمر والليل والنهار الذي بجميع ذلك ينتفع الخلق وبه يتم عيشهم ونفعهم ( والى الجبال كيف نصبت ) * أي ويفكرون في خلق الله تعالى الجبال أوتاد الأرض ومسكه لها ولولاها لمادت الأرض بأهلها ، ولما صح من الخلق التصرف عليها ( وإلى الأرض كيف سطحت ) أي وينظرون إلى الأرض كيف بسطها الله وسطحها ووسعها ولولا ذلك لما صح الانتفاع بها والاستقرار عليها ، وهذه نعم من الله تعالى على خلقه لا يوازيها نعمة منعم ، ولا يقاربها إحسان محسن فيجب أن يقابل ذلك بأعظم الشكر . قوله تعالى : ( فذكر إنما أنت مذكر ( 21 ) لست عليهم بمصيطر ( 22 ) إلا من تولى وكفر ( 23 ) فيعذبه الله العذاب الأكبر ( 24 ) إن إلينا إيابهم ( 25 ) ثم إن علينا حسابهم ) ( 26 ) ست آيات . قرأ أبو عمرو والكسائي بمسيطر بالسين باختلاف عنهما . الباقون بالصاد إلا حمزة ، فإنه أشم الصاد زايا .