الشيخ الطوسي

334

التبيان في تفسير القرآن

قرأ أهل البصرة وأبو بكر عن عاصم ( تصلى ) بضم التاء على ما لم يسم فاعله يعني تصلى الوجوه ( نارا حامية ) الباقون بفتح التاء على أن تكون الوجوه هي الفاعلة هذا خطاب من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله يقول له هل أتاك يا محمد ومعناه قد أتاك ( حديث الغاشية ) قال ابن عباس والحسن وقتادة : الغاشية يوم القيامة تغشى الناس بالأهوال . وقال سعيد بن جبير : الغاشية النار تغشى وجوه الكفار بالعذاب والشواظ . والغاشية المجللة لجميع الجملة ، غشيت تغش غشيانا فهي غاشية ، وأغشاها غيرها إغشاء إذا جعلها تغشى . وغشاها تغشية ، وتغشى بها تغشيا . وقوله ( وجوه يومئذ خاشعة ) معناه إن وجوه العصاة والكفار في ذلك ذليلة خاضعة من ذلك المعاصي التي فعلتها في دار الدنيا . والمراد بالوجوه أصحاب الوجوه وإنما ذكر الوجوه ، لان الذل والخضوع يظهر فيها . وقوله ( عاملة ناصبة ) قال الحسن وقتادة : معناه لم تعمل لله في الدنيا ، فاعمالها في النار . وقال قوم : معناه عاملة ناصبة في دار الدنيا بما يؤديها إلى النار ، وهو مما اتصلت صفتهم في الدنيا بصفتهم في الآخرة . ومعنى الناصبة والنصبة التعبة وهي التي أضعفها الانتصاب للعمل يقال : نصب الرجل ينصب نصبا إذا تعب في العمل ثم بين تعالى ما يعمل بمن وصفه من ذوي الوجوه ، فقال ( تصلى نارا حامية ) . أي تلزم الاحراق بالنار الحامية التي في غاية الحرارة و ( تسقى ) أيضا ( من عين آنية ) قال ابن عباس وقتادة : آنية بالغة النهاية في شدة الحر . وقوله ( ليس لهم طعام الا من ضريع ) فالضريع نبات تأكله الإبل يضر ولا ينفع كما وصفه الله ( لا يسمن ولا يغني من رجوع ) وإنما يشتبه الامر عليهم فيتوهموا انه كغيره من النبت الذي ينفع ، لان المضارعة المشابهة ، ومنه أخذ الضرع وقيل : الضريع الشرق . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة : هو سم . وقال الحسن :