الشيخ الطوسي

325

التبيان في تفسير القرآن

وقيل : إن نطفة الرجل تخرج من ظهره ، ونطفة المرأة من صدرها ، فإذا غلب ماء الرجل خرج الولد إلى شبه أهل بيت أبيه وإذا غلب ماء المرأة خرج إلى شبه أهل بيت أمه . وقوله ( إنه على رجعه لقادر ) قال عكرمة ومجاهد : معناه إنه تعالى على رد الماء في الصلب قادر . وقال الضحاك : إنه على رد الانسان ماء كما كان قادر ، والرجع الماء وأنشد أبو عبيدة : للمنخل في صفة سيف : ابيض كالرجع رسوب إذا * ما ثاخ في محتفل يختلي ( 1 ) ومعنى الآية إن الذي ابتدأ الخلق من ماء دافق أخرجه من بين الصلب والترائب حيا قادر على اعادته ( يوم تبلى السرائر ) لان الإعادة أهون من ابتداء . النشأة ، وقال الحسن وقتادة معناه أنه على رجع الانسان بالاحياء بعد الممات قادر . وقوله ( يوم تبلى السرائر ) معناه تختبر باظهارها وإظهار موجبها لان الابتلاء والاختبار والاعتبار كله إنما هو باظهار موجب المعنى ، ففي الطاعة الحمد والثواب وفى المعصية الذم والعقاب ، وواحد السرائر سريرة وهي الطوية في النفس ، وهو اسرار المعنى في النفس ، وقد يكون الاسرار من واحد بعينه مع اطلاع غيره عليه فلا يكون سريرة . وقيل : إن الله يفضح العاصي بما كان يستر من معاصيه ويجل المؤمن باظهار ما كان يسره من طاعته ليكرمه الناس بذلك ويجلوه . ثم بين تعالى أنه لا قدرة لهذا الانسان الذي يعيده الله - على معاصيه - ويعاقبه على دفع ذلك عن نفسه ولا ناصر له يدفعه فالقدرة هي القوة بعينها .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 20 / 10 .