الشيخ الطوسي
317
التبيان في تفسير القرآن
المؤمنين بحسن بصيرتهم في الصبر على دينهم حتى أحرقوا بالنار ، لا يعطون التقية بالرجوع عن الايمان . والأخدود هو الشق العظيم في الأرض ، ومنه ما روي في معجزة النبي صلى الله عليه وآله أن الشجرة دعاها النبي صلى الله عليه وآله فجعلت تخد الأرض خدا ، حتى اتته . ومنه الخد المجاري الدموع . والمخدة لوضع الخد عليها ، وتخدد لحمه إذا صار فيه طرائق كالشقوق . وقوله ( النار ذات الوقود ) فجر النار على البدل من الأخدود ، وهو بدل الاشتمال ، ووصفها بأنها ذات الوقود ، فالوقود - بفتح الواو - ما يشعل من الحطب وغيره - وبضم الواو - الايقاد . وإنما وصفها بأنها ذات الوقود مع أن كل نار ذات وقود لامرين : أحدهما - انه قد يكون نار ليست ذات وقود كنار الحجر ونار الكبد . والثاني - انه أراد بذلك وقودا مخصوصا ، لأنه معروف ، فكأنه أراد الوقود بأبدان الناس ، كما قال ( وقودها الناس والحجارة ) ( 1 ) وقوله ( إذ هم عليها قعود ) أي حين هم قعود عليها أي بالقرب منها ، وقال الربيع بن أنس : الكفار الذين كانوا قعودا على النار خرج لسان منها فأحرقهم عن آخرهم . وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ( أنهم كانوا من المجوس ) وقال الضحاك : كانوا من بني إسرائيل . وقيل : كانوا من اليمين . ومعناه هم عليها قعود حين كان أولئك الكفار قعودا عند النار . والقعود جمع قاعد كقولك : شاهد وشهود ، وراكع وركوع ، والقعود أيضا مصدر قعد يقعد قعودا . وقوله ( وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ) أي حضور على مشاهدتهم لهم ، فكل حاضر على ما شاهده إما بسمع أو بصر ، فهو شاهد . والمشاهد هو
--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 24 وسورة 66 التحريم آية 6 .