الشيخ الطوسي

314

التبيان في تفسير القرآن

ثم قال تعالى ( بل الذين كفروا يكذبون ) معناه إن الذي يمنعهم من السجود عند تلاوة القرآن تكذيبهم جهلا بما عليهم وعدولا عن الحق . وفي ذلك التحذير من الجهل والحث على طلب العلم . وقيل : معناه ما لهم لا يؤمنون ، ولا بد من الجزاء على الاعمال ثم قال : تكذيبهم عن جهل منهم يصرفهم عن ذلك . وقوله ( والله أعلم بما يوعون ) قال قتادة ومجاهد : معناه بما يوعون في صدورهم وإنما قال : يوعون ، لأنهم يحملون الآثام في قلوبهم ، فشبه ذلك بالوعاء ، يقال : أوعيت المتاع ووعيت العلم ، قال الفراء : الأصل جعل الشئ في وعاء ، والقلوب شبه أوعية لما يحصل فيها من معرفة أو جهل . ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله ( فبشرهم ) يا محمد جزاء على كفرهم ( بعذاب اليم ) أي مؤلم . ثم استثنى من جملة من يخاطبه فقال ( إلا الذين آمنوا ) بالله ( وعملوا ) الاعمال ( الصالحات لهم أجرا غير ممنون ) أي غير منقوص ، في قول ابن عباس وقال غيره : غير مقطوع ، وقيل : غير منغص بالمن الذي يؤذي . وإنما قيل له : من ، لأنه قطع له عن شكر النعمة . قال الزجاج : تقول العرب : مننت الحبل إذا قطعته قال لبيد : لمعفر قهد تنازع شلوه * غبس كواسب ما يمن طعامها ( 1 ) أي ما ينقص ، وقيل ما يكدر ، وكان ابن مجاهد ومحمد بن القاسم الأنباري يقفان على قوله ( فبشرهم بعذاب اليم ) ويبتدؤون بقوله ( إلا الذين آمنوا ) قال ابن خالويه : فسألتهما عن ذلك فقالا : الاستثناء منقطع ومعناه ( لكن ) .

--> ( 1 ) مر في 1 / 322 .