الشيخ الطوسي

312

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( فلا أقسم بالشفق ( 16 ) والليل وما وسق ( 17 ) والقمر إذا اتسق ( 18 ) لتركبن طبقا عن طبق ( 19 ) فما لهم لا يؤمنون ( 20 ) وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ( 21 ) بل الذين كفروا يكذبون ( 22 ) والله أعلم بما يوعون ( 23 ) فبشرهم بعذاب أليم ( 24 ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) 25 ) عشر آيات . قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بفتح الباء من ( لتركبن ) ومعناه لتركبن أنت يا محمد . الباقون بضم الباء على أن يكون خطابا للجميع . يقول الله تعالى مقسما بالشفق ، وقد بينا أن ( لا ) صلة في مثل هذا ، والتقدير أقسم ، وقد بينا أن لله تعالى أن يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لاحد أن يقسم إلا بالله . وقال بعضهم : أقسم برب الشفق ، والشفق هو الحمرة التي تبقى عند المغرب في الأفق ، وقال الحسن وقتادة : الشفق الحمرة بين المغرب والعشاء الآخرة . وقال قوم : هو البياض . والصحيح أن الشفق هو الحمرة الرقيقة في المغرب بعد مغيب الشمس وأصله الشفق في العمل ، وهو الرقة على خلل فيه ، وأشفق على كذا إذا رق عليه وخاف هلاكه . واشفق إذا رق بالخوف من وقوعه . قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول : علي ثوب كأنه الشفق يريد حمرة . والاعتبار بالشفق أنه علامة لوقت بعينه لا يختلف اقتضى اثبات علم به . وقوله ( والليل وما وسق ) قسم آخر بالليل واتساقه . وقيل : معنى وسق