الشيخ الطوسي
300
التبيان في تفسير القرآن
لم تروحني نكرت ورين بي * ورين بالسافي الذي أمسى معي وقال الحسن : وقتادة : الرين الذنب على الذنب حتى يموت القلب . وقال ابن زيد : غلبت الذنوب على القلوب ، فلا يخلص إليها خير العلوم . وقيل : معنى ( ران ) غطى وعشى . وقوله ( ما كانوا يكسبون ) ( ما ) في موضع رفع ، لأنها الفاعلة لران وما يكسبون يعني من المعاصي ، لان الطاعات وان كسبوها فما رانت على قلوبهم قال البلخي : وفي ذلك دلالة على صحة ما يقوله أهل العدل في تفسير الطبع والختم والاضلال ، لأنه تعالى اخبر انهم الذين يجعلون الرين على قلوبهم . ثم قال ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) قال الحسن وقتادة : هم محجوبون عن احسانه . وقيل : عن كرامته . وقيل : لممنوعون . وأصل الحجب المنع . ومنه قولهم : الاخوة تحجب الام عن الثلث إلى السدس . ثم بين تعالى ما يفعل بهم فقال ( ثم إنهم لصالوا الجحيم ) ومعناه لازموا الجحيم بكونهم فيها لا يغيبون عنها يقال : صلى بالنار يصلي صليا ، فهو صال والمصطلي الملازم للنار للتدفي بها . ثم حكى انه يقال لهم على وجه التقريع والتبكيت : هذا الذي فعل بكم من العقاب ( هو الذي كنتم به تكذبون ) في دار التكليف ، وإنما سمي مثل هذا الخطاب تقريعا لأنه خبر بما يقرع بشدة الغم على وجه الذم ، فكل خبر على هذا الوصف فهو تقريع وتوبيخ . قوله تعالى : ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ( 18 ) وما أدريك ما عليون ( 19 ) كتاب مرقوم ( 20 ) يشهده المقربون ( 21 ) إن الأبرار