الشيخ الطوسي

293

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( إن الأبرار لفي نعيم ( 13 ) وإن الفجار لفي جحيم ( 14 ) يصلونها يوم الدين ( 15 ) وما هم عنها بغائبين ( 16 ) وما أدريك ما يوم الدين ( 17 ) ثم ما أدريك ما يوم الدين ( 18 ) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله ) ( 19 ) سبع آيات . قرأ ابن كثير وأهل البصرة ( يوم لا تملك ) برفع الميم . الباقون بالنصب على الظرف ، ويجوز أن ينصبه باضمار فعل أي نقول يوم لا تملك ، ومن رفع استأنف ويجوز أن يجعله بدلا مما يفعله . وقيل : ان ( يوم ) إذا أضيف إلى فعل مضارع رفع وإذا أضيف إلى فعل ماض نصب ، نحو قولهم : يوم يفعل ، ويوم فعل ، وقال أبو علي : من رفع جعله خبر ابتداء محذوف ، وتقديره هو يوم : ومن نصب فعلى أن يكون الخبر على الجزاء ، فكأنه قال الجزاء يوم لا تملك نفس . يقول الله تعالى مخبرا ( إن الأبرار لفي نعيم ) وهم الذين يفعلون الطاعات التي يستحقون بها الجنة والثواب بأنواع اللذات جزاء على طاعاتهم ، واخبر أيضا ( وإن الفجار ) وهم الذين خرجوا عن طاعة الله إلى معصيته والمراد به - ههنا - الكفار ( لفي جحيم ) جزاء على كفرهم ومعاصيهم ( يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين ) يعني لا يكونون غائبين عن الجحيم بل يكونون مؤبدين فيها ، وليس يدل ذلك على أن فساق أهل الملة لا يخرجون من النار ، لأنا بينا أن الآية مخصوصة بالكفار من حيث بينا في غير موضع أن معهم ثوابا دائما على - إيمانهم لم ينحبط لبطلان القول بالتحابط ، فإذا لابد من إخراجهم من النار ليوفوا ثوابهم . وقوله ( يصلونها يوم