الشيخ الطوسي
270
التبيان في تفسير القرآن
القرآن وغيره من الأدلة . وقوله ( أما من استغنى ) معناه أما من كان غنيا أو وجدته موسرا ، فالاستغناء الاكتفاء بالامر فيما ينفي الضرر وقد يكتفى الاناء في ملئه بما فيه ، فلا يستغني استغناء في الحقيقة . وقوله ( فأنت له تصدي ) فالتصدي هو التعرض للشئ كتعرض العطشان للماء . وأصله الصدى ، وهو العطش . ورجل صديان أي عطشان والصدى الصوت الذي يرده الجبل أو الحمام ونحوهما ، قال مجاهد : المراد ب ( من استغنى ) عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة . وقال سفيان : نزلت في العباس ، فقال الله تعالى ( وما عليك ألا يتزكى ) أي قل له وما عليك ألا يتزكى ، فالتزكي هو التطهر من الذنوب ، واصله الزكاء وهو النماء ، فلما كان الخير ينمي للانسان بالتطهر من الذنوب كان تزكيا . ثم قال ( وأما من جاءك يسعى وهو يخشى ) يعني عبد الله بن أم مكتوم جاء إلى النبي صلى الله عليه اله ، وهو يخشى معصية الله والكفر ، والخشية هي الحذر من مواقعة المعصية خوفا من عقاب الله تعالى ( فأنت عنه تلهى ) أي تعرض عنه فالتلهي عن الشئ هو التروح بالاعراض عنه والتلهي به التروح والاقبال عليه ومنه قولهم إذا استأثر الله بشئ فاله عنه أي اتركه وأعرض عنه . قوله تعالى : ( كلا إنها تذكرة ( 11 ) فمن شاء ذكره ( 12 ) في صحف مكرمة ( 13 ) مرفوعة مطهرة ( 14 ) بأيدي سفرة ( 15 ) كرام بررة ( 16 ) قتل الانسان ما أكفره ( 17 ) من أي شئ خلقه ( 18 ) من نطفة خلقه فقدره ( 19 ) ثم السبيل يسره ( 20 ) ثم أماته