الشيخ الطوسي

265

التبيان في تفسير القرآن

ويروى ( فلا كعبا ) والجنة البستان الذي يجنه الشجر فجنة الخلد بهذه الصفة على ما فيها من القصور والأبنية الحسنة التي قد جمعت كل تحفة وطرفة مما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، من غير أذى ملحق بحال في عاجل ولا آجل . وروي أن قصورها مبنية بفاخر الجوهر من الياقوت والزبرجد ، ومنه ما هو بلبنة من فضة ولبنة من ذهب ، فتعظيم الله لها وتشويقه إليها يدل على أنها على اجل حال تشتهي فيها مع أنه لا يتعاظم في مقدور الله - عز وجل - . ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله ، فقال ( يسألونك عن الساعة أيان مرساها ) أي متى يكون قيامها على ما وصفها ف‍ ( أيان ) بمعنى ( متى ) الا أن ( متى ) أكثر استعمالا في السؤال عن الزمان ونظيرها ( أين ) في السؤال عن المكان . ولذلك فسرت ( أيان ) ب‍ ( متى ) والارساء الثبوت من قولهم : رست السفينة ترسو رسوا فهي راسية إذا ثبتت ومنه . قوله ( أرساها ) ويجوز أن يكون المراد بالمرسى المصدر . ويجوز أن يكون وقت الارساء والمعنى متى ثبت أمرها بقيامها . وقوله ( فيم أنت من ذكراها ) أي انه ليس عندك علم متى تكون ، وإنما عندك علم أنها تكون - ذكره الحسن - وقال غيره : هي حكاية قولهم ، أي قد أكثرت من ذكرها ، فمتى تكون ؟ . وقوله ( إلى ربك منتهاها ) أي قل لهم إلى الله تعالى إجراؤها ، فالمنتهى موضع بلوغ الشئ ، وكأنه قيل : إلى ربك منتهى أمرها بإقامتها لان منتهى أمرها بذكرها ووصفها والاقرار بها إلى الرسول بإقامتها ، ومنتهى أمرها اقامتها إلى الله تعالى لا يقدر عليه إلا الله تعالى . وقيل : المعنى إلى ربك منتهى علمها أي لا يعلم إلا هو متى وقت قيامها - ذكره الحسن - وقوله ( إنما أنت منذر من يخشاها ) خطاب من الله للنبي صلى الله عليه وآله بأنه إنما