الشيخ الطوسي
26
التبيان في تفسير القرآن
وإن كانت معه القدرة على الحقيقة . وقال غيره : ليس بناسخ ، وإنما هو مبين لامكان العمل بهما جميعا . وهو الصحيح ، لان تقديره : اتقوا الله حق تقاته فيما استطعتم قوله ( واسمعوا ) أي اصغوا إلى ما يأمركم الله به ( وأطيعوا ) فيما آمركم به ( وانفقوا ) فيما أمركم بالانفاق فيه من الزكاة والانفاق فيه سبيل الله وغير ذلك ( خيرا لا نفسكم ) انتصب ( خيرا ) بفعل محذوف يدل عليه ( انفقوا ) وتقديره وأنفقوا الانفاق خيرا لا نفسكم ، ومثله انتهوا خيرا لكم ، وهو كقولهم : وذاك أوسع لك لأنك إذا أمرته بشئ فهو مضمن بأن يأتي خيرا له . وقوله ( ومن يوق شح نفسه ) أي من منع ووقى شح نفسه . والشح منع الواجب في الشرع . وقيل : الشح منع النفع على مخالفة العقل لمشقة البذل ، ومثله البخل يقال : شح يشح شحا فهو شحيح وشحاح . وقال ابن مسعود : من الشح أن تعمد إلى مال غيرك فتأكله . وقوله ( فأولئك هم المفلحون ) معنان إن من وقى شح نفسه وفعل ما أوجبه الله عليه فهو من جملة المنجحين الفائزين بثواب الله . وقوله ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا ) والقرض أخذ قطعة من المال بتمليك الاخذ له على رد مثله وأصله القطع : من قرض الشئ يقرضه قرضا إذا قطع منه قطعة . وذكر القرض في صفة الله تلطفا في الاستدعاء إلى الانفاق في سبيل الله ، وهو كالقرض في مثله مع اضعافه ولا يجوز أن يملك الله - عز وجل - لأنه مالك للأشياء من غير تمليك ولان المالك لا يملك ما هو مالكه . وقوله ( يضاعفه لكم ) أي يضاعف ثوابه لكم بأمثاله . ومن قرأ ( يضعفه ) بالتشديد ، فلان الله تعالى بذل بالواحد عشرة إلى سبعين وسبعمائة ( ويغفر لكم ) أي ويستر عليكم ذنوبكم ولا يفضحكم بها ( إن الله شكور حليم ) أي يجازي على الشكر ( حليم ) لا يعاجل العباد بما يستحقونه من العقاب . وقوله