الشيخ الطوسي

245

التبيان في تفسير القرآن

الجزاء أعمالهم ، فالوفاق الجاري على المقدار ، فالجزاء وفاق لأنه جار على مقدار الاعمال في الاستحقاق ، وذلك أنه يستحق على الكفر أعظم مما يستحق على الفسق الذي ليس بكفر . ويستحق على الفسق أعظم مما يستحق على الذنب الصغير . وقوله ( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) أي لا يرجون المجازاة على الاعمال ولا يتوقعونه - وهو قول الحسن وقتادة - وقيل : معناه إنهم كانوا : لا يرجون حسن الجزاء في الحساب لتكذيبهم فالرجاء التوقع لوقوع أمر يخاف ألا يكون ، فهؤلاء كان يجب عليهم أن يتوقعوا الحساب على يقين أنه يكون ، فلم يفعلوا الواجب في هذا ، ولا قاربوه لاعتقادهم أنه لا يكون فاللوم أعظم لهم والتقريع لهم أشد . وقيل : معنى لا يرجون لا يخافون كما قال الهذلي : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عوامل ( 1 ) وقوله ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) معناه جحدوا بآيات الله وحججه ، ولم يصدقوا بها . وإنما جاء المصدر على فعال للمبالغة مع اجرائه على نظيره الذي يطرد قبل آخره الف نحو الانطلاق والاقتدار والاستخراج والقتال والكرام ، والمصدر الجاري على فعل التفعيل نحو التكذيب والتحسين والتقديم ، وقد خرج التفعيل عن النظير لما تضمن من معنى التكثير ، كما خرج التفاعل والمفاعلة للزيادة على أقل الفعل ، فإنه من اثنين . ومثل كدأب ، حملته حمالا وحرقته حراقا . وقوله ( وكل شئ أحصيناه كتابا ) معناه وأحصينا كل شئ أحصيناه في كتاب ، فلما حذف حرف الجر نصبه ، وقيل : إنما نصبه لان في أحصيناه معنى كتبناه ، فكأنه قال كتبناه كتابا ، ومثل كذبته كذابا قصيته قصاء قال الشاعر :

--> ( 1 ) مر في 2 / 210 و 3 / 315 و 7 / 491 و 8 / 187 .