الشيخ الطوسي
233
التبيان في تفسير القرآن
وقوله ( هذا يوم الفصل ) يعني يفصل بين الخلائق بالحكم لكل أحد بما له وعليه . والفصل قطع علق الأمور بتوفية الحقوق ، وهذا الفصل الذي هو فصل القضاء يكون ذلك في الآخرة على ظاهر الامر وباطنه ، وأما في الدنيا ، فهو على ظاهر الامر ، لان الحاكم لا يعرف البواطن . وقوله ( جمعناكم والأولين ) معناه إن الله يجمع فيه الخلائق في يوم واحد في صعيد واحد ، والجمع جعل الشئ مع غيره إما في مكان واحد أو محل واحد أو في يوم واحد أو وقت واحد ، أو يجعل مع غيره في حكم واحد أو معنى واحد كجمع الجماد والحيوان في معنى الحدوث . وقوله ( فإن كان لكم كيد فكيدون ) معناه توبيخ من الله تعالى وتقريع للكفار واظهار عجزهم عن الدفع عن أنفسهم فضلا عن أن يكيدوا غيرهم ، وإنما هو على أنكم كنتم في دار الدنيا تعملون ما يغضبني ، فالان عجزتم عن ذلك وحصلتم على وبال ما عملتم . وقيل : المعنى إن كان لكم حيلة تحتالونها في التخلص فاحتالوا . والكيد الحيلة و ( ويل يومئذ للمكذبين ) قد مضى تفسيره . قوله تعالى : ( إن المتقين في ضلال وعيون ( 41 ) وفواكه مما يشتهون ( 42 ) كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ( 43 ) إنا كذلك نجزي المحسنين ( 44 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 45 ) كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ( 46 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 47 ) وإذا قيل لهم