الشيخ الطوسي
228
التبيان في تفسير القرآن
فالقرار المكان الذي يمكن أن يطول فيه مكث الشئ ، ومنه قولهم : قر في المكان إذا ثبت على طول المكث فيه يقر قرارا ، ولا قرار لفلان في هذا المكان أي لا ثبات له . وقوله ( إلى قدر معلوم ) فالقدر المقدار المعلوم الذي لا زيادة فيه ولا نقصان وكأنه قال إلى مقدار من الوقت المعلوم ، والقدر مصدر من قولهم : قدر يقدر قدرا وقدر يقدر - بالتخفيف ، والتشديد - إلا أن التشديد للتكثير . وقوله ( فقدرنا فنعم القادرون ) معناه في قول من خفف فقدرنا من القدرة ، فنعم القادرون على تدبيره . ومن شدد أراد فقدرنا ، فنعم المقدرون لأحوال النطفة ونقلها من حال إلى حال حتى صارت إلى حال الانسان . والعرب تقول : قدر عليه الموت وقدر : بالتخفيف والتشديد . ومن شدد وقرأ القادرون جمع بين اللغتين كما قال الأعشى : وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا ( 1 ) وقوله ( ألم نجعل الأرض كفاتا ) نصب ( كفاتا ) على الحال ، وتقديره ألم نجعل الأرض لكم ولهم كفاتا ، والكفات الضمام فقد جعل الله الأرض للعباد تكفتهم ( احياء وأمواتا ) أي تضمهم في الحالين كفت الشئ يكفته كفتا وكفاتا إذا ضمه وقيل ( كفاتا ) وعاء وهذا كفته أي وعاؤه ، ويقال كفيته أيضا ، وقال الشعبي ومجاهد : فظهرها للاحياء وبطنها للأموات ، وهو قول قتادة ونصب أحياء وأمواتا على الحال ، ويجوز على المفعول به ، قال أبو عبيدة وغيره ( كفاتا ) أي أوعية يقال : هذا النحى كفت هذا وكفيته . وقوله ( احياء وأمواتا ) أي منه ما ينبت ، ومنه ما لا ينبت . وقوله ( وجعلنا فيها رواسي شامخات ) أي وجعلنا في الأرض جبالا ثابتة
--> ( 1 ) مر في 6 / 28 .