الشيخ الطوسي
213
التبيان في تفسير القرآن
النار لظهوره بتطايره وانتشاره ، وقيل : الشر الضر والقبيح ، ويستعار في غيره ، وليس ما يوجب هذا . والمراد - ههنا - أهوال يوم القيامة وشدائده فالوقاء المنع من الأذى يقال : وقاه يقيه وقاء فهو واق ووقاه توقية وقوله ( ولقاهم نضرة وسرورا ) مغنى لقاهم استقبلهم به ، والنضرة حسن الألوان ، ومنه نبت نضر وناضر ونضر والنضار الذهب . وقيل : ناضرة ناعمة . وقيل : حسنة الصورة . والسرور اعتقاد وصول المنافع إليه في المستقبل . وقال قوم : هو لذة في القلب بحسب متعلقه بما فيه النفع ، سره يسره سرورا وكل سرور فلا بدله من متعلق ، كالسرور بالمال والولد والسرور بالا كرام والا جلال ، والسرور بالشكر والحمد ، والسرور بالثواب . وقوله ( وجزاهم بما صبروا ) أي كافاهم وأثابهم على صبرهم على محن الدنيا وشدائدها وتحمل مشاق التكليف ( جنة ) أي بستانا أجنة الشجر ( وحريرا ) يلبسونه . وقوله ( متكئين ) نصب على الحال ( فيها ) يعني في الجنة ( على الأرائك ) وهي الحجال فيها الأسرة - في قول ابن عباس ومجاهد وقتادة - واحدها أريكة وهي الحجلة سرير عليه شبه القبة . وقال الزجاج : الأريكة كل ما يتكأ عليه من مسورة أو غيرها ، وقد شوق الله تعالى إلى تلك الحال وهي غاية الرفاهية والامتاع ( لا يرون فيها ) يعني في الجنة ( شمسا ) يتأذون بحرها ( ولا زمهريرا ) يتأذون ببرده ، فالزمهرير أشد ما يكون من البرد ، وقال مجاهد : الزمهرير البرد الشديد وقوله ( ودانية عليهم ظلالها ) يعني افياء أشجار تلك الجنة قريبة منهم ، ونصب ( دانية ) بالعطف على ( متكئين ) ويجوز أن يكون عطفا على موضع ( لا يرون فيها شمسا ) فان موضعها النصب على الحال ، ويجوز على المدح كقولهم عند فلان جارية جميلة وشابة طرية . وقوله ( وذللت قطوفها تذليلا ) معناه إن قام ارتفعت بقدرة الله وإن قعد نزلت حتى ينالها وإن اضطجع نزلت حتى ينالها - ذكره مجاهد - وقيل : معناه لا يرد