الشيخ الطوسي
202
التبيان في تفسير القرآن
والصلاة عبادة أولها التكبير وآخرها التسليم ، وفيها قراءة وأركان مخصوصة . والتولي هو الاعراض عن الشئ ، فلما كان هذا الجاهل معرضا عن الحق بتركه إلى خلافه من الباطل لزمه الذم بهذا الوصف . وقوله ( ثم ذهب إلى أهله يتمطى ) فالتمطي تمدد البدن من الكسل إما كسل مرض أو كسل تثاقل عن الامر . والذم بكسل التثاقل عن الداعي إلى الحق . وقال مجاهد وقتادة : معنى يتمطى بتختر . وقيل : الأصل في يتمطى يلوي مطاه ، والمطاء الظهر ، ونهي عن مشية المطيطيا ، وذلك أن يلقي الرجل بدنه مع التكفي في مشيه . وقيل : نزلت الآية في أبي جهل بن هشام بن المغيرة المخزومي . وقوله ( أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى ) قال قتادة : هو وعيد على وعيد . وقيل معنى ( أولى لك ) وليك الشر يا أبا جهل ، وقيل : معناه الذم أولى لك من تركه إلا أنه حذف ، وكثر في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك . وصار من المتروك المحذوف الذي لا يجوز اظهاره . وقيل أولى لك ، فأولى لك على الأول والذم لك على الثاني والثالث . والأولى في العقل هو الأحق بالقرب من داعي العقل ، كأنه أحق بوليه . ثم قال على وجه الوعيد والتهديد للكفار ( أيحسب الانسان ) ومعناه أيظن الانسان الكافر بالبعث والنشور الجاحد لنعم الله ( أن يترك سدى ) ومعناه أن يترك مهملا عن الأمر والنهي ، فالسدي همل من غير أمر يؤخذ به ، ويكون فيه تقويم له ، واصلاح لما هو أعود عليه في عاقبة أمره وأجمل به في دنياه وآخرته . وقال ابن عباس ومجاهد : معنى ( أن يترك سدى ) أي هملا لا يؤمر ولا ينهى . وقيل : أيحسب الانسان أن يترك مهملا فلا يؤمر ولا ينهى مع كمال عقله وقدرته . ثم قال على وجه التنبيه على أن الله خلقه للتكليف والعبادة ، وعلى انه قادر