الشيخ الطوسي

20

التبيان في تفسير القرآن

أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد ( 6 ) زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبئون بما عملتم وذلك على الله يسير ( 7 ) فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير ( 8 ) يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ( 9 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير ) ( 10 ) خمس آيات . قرأ رويس عن يعقوب ( نجمعكم ) بالنون على الاخبار من الله عن نفسه . الباقون بالياء على تقدير يوم يجمعكم الله . ( أبشر ) لفظه لفظ الواحد والمراد به الجمع بدلالة قوله ( يهدوننا ) لأنه على طريق الجنس الذي لا يجمع ولا يثنى . لما قرر الله تعالى خلقه بأنهم جاءهم اخبار من مضى من الكفار وأن الله تعالى أهلكهم بكفرهم ، بين لم أهلكهم فقال ( ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم ) أي تجيئهم رسلهم من الله بالحجج الواضحات ( فقالوا ) لهم ( أبشر يهدوننا ) وقد بينا أن لفظ ( بشر ) واحد والمراد به الجمع ، ومعناه أخلق مثلنا يهدوننا إلى الحق ؟ ! متعجبين من ذلك مستهزئين به ( فكفروا ) بالله وجحدوا رسله ( وتولوا ) أي اعرضوا عن القبول منهم ( واستغنى الله ) ومعناه أن الله لم يدعهم إلى عبادته لحاجته إليهم ، لان الله تعالى غني عنهم وعن غيرهم ، وإنما دعاهم لما يعود عليهم بالنفع حسب