الشيخ الطوسي

195

التبيان في تفسير القرآن

من المعصية وأخر من الطاعة . وقال مجاهد : يعني بأول عمله وآخره . وقال ابن زيد : ما أخذ وترك . وفي رواية عن ابن عباس ، وهو قول ابن مسعود : بما قدم قبل موته ، وما اخر من سنة يعمل بها بعد موته ، وقيل ما قدم وأخر جميع أعماله التي يستحق بها الجزاء . وقوله ( بل الانسان على نفسه بصيرة ) أي شاهد على نفسه بما تقوم به الحجة - ذكره ابن عباس - كما يقال : فلان حجة على نفسه . وقد قال تعالى ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) ( 1 ) وقال الزجاج : معناه بل الانسان تشهد عليه جوارحه كما قال ( يوم تشهد عليهم ) ( 2 ) والهاء في ( بصيرة ) مثل الهاء في ( علامة ) للمبالغة . وقيل شهادة نفسه عليه أولى من اعتذاره . وقيل تقديره بل الانسان على نفسه من نفسه بصيرة : جوارحه شاهدة عليه يوم القيامة ولو اعتذر كان شاهدا عليه من يكذب عذره . وقوله ( ولو القى معاذيره ) معناه ولو أقام الاعتذار عند الناس ، وفى دار التكليف واستسر بالمعاصي بارخاء الستر . وقال ابن عباس : معناه ولو اعتذر . وقال السدي : معناه ولو أرخى الستور وأغلق الأبواب . وقال الزجاج : معناه لو أتى بكل حجة عنده . والمعاذير التنصل من الذنوب بذكر العذر ، واحدها معذرة من قوله ( لا ينفع الظالمين معذرتهم ) ( 3 ) وقيل : المعاذير ذكر مواقع تقطع عن الفعل المطلوب . والعذر منع يقطع عن الفعل بالامر الذي يشق . والاعتذار الاجتهاد في تثبيت العذر . وقوله ( لا تحرك به لسانك لتعجل به ) قال ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك : كان النبي صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه لحبه إياه ،

--> ( 1 ) سورة 17 الاسرى آية 14 ( 2 ) سورة 24 النور آية 24 ( 3 ) سورة 40 المؤمن آية 52 .