الشيخ الطوسي

178

التبيان في تفسير القرآن

في اللغة ، وضده الطلاقة والبشاشة . وقوله ( وبسر ) فالبسور بدو التكره الذي يظهر في الوجه وأصله من قولهم : بسر بالامر إذا عجل به قبل حينه ، ومنه البسر لتعجيل حاله قبل الارطاب قال توبة : وقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها ( 1 ) فكأنه قيل : قبض وجهه وبدي التكره فيه . وقوله ( ثم أدبر ) فالادبار الاخذ في جهة الدبر خلاف جهة الاقبال ، فذلك ادبار وهذا إقبال ، يقال : دبر يدبر دبورا وأدبر إدبارا ، وتدبر نظر في عاقبة الامر ، ودبره أي عمله على إحكام العاقبة وكل مأخوذ من جهة الخلف مدبر . وقوله ( واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ) أي طلب كبرا ليس له ، ولو طلب كبرا هو له لم يكن مذموما ، وفي صفات الله تعالى ( الجبار المتكبر ) ( 2 ) لان له الكبرياء ، وهو كبير الشأن في أعلى المراتب لاختصاصه باتساع مقدوراته والمعلوم في أعلى المراتب . وقيل : ان الوليد قال في القرآن : والله ليعلو وما يعلا وما هو بشعر ولا كهانة ، ولكنه سحر يؤثر من قول البشر ، والسحر حيلة يخفى سببها فيوهم الشئ على خلاف ما هو به وذلك منفي عن كل ما يشاهد ويعلم انه قد خرج عن العادة مما لا يمكن عليه معارضة ، ولو كان القرآن من قول البشر لا مكنهم أن يأتوا بمثله ، كما لو كان قلب العصا حية من فعل ساحر لا مكن السحرة أن يأتوا بمثله . ثم قال يعني الوليد ( إن هذا إلا قول البشر ) أي ليس هذا إلا قول البشر وليس من كلام الله عنادا منه وبهتانا .

--> ( 1 ) مجاز القرآن 2 / 275 والقرطبي 19 / 74 ( 2 ) سورة 59 الحشر آية 23 .