الشيخ الطوسي
165
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا ( 11 ) إن لدينا أنكالا وجحيما ( 12 ) وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ( 13 ) يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا ( 14 ) إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا ( 15 ) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ( 16 ) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا ( 17 ) السماء منفطر به كان وعده مفعولا ( 18 ) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) ( 19 ) تسع آيات . لما امر الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله بالصبر على اذى قومه ، وأن يهجرهم هجرا جميلا قال على وجه التهديد للكفار ( وذرني ) يا محمد ( والمكذبين ) الذين يكذبونك فيما تدعوهم إليه من التوحيد وإخلاص العبادة والاعتراف بالبعث والنشور ، والثواب والجزاء ، كما يقول القائل : دعني وإياه إذا أراد أن يهدده ، يقال : يذر بمعنى يترك ، ويدع ، ولا يستعمل ماضيه ، ولا ماضي ( يدع ) ولا يقال : وذر ، ولا ودع ، استغناء بقولهم ترك عن ذلك ، لان الابتداء بالواو عندهم مكروه ، ولذلك أبدلوا منها الهمزة في قولهم ( أقتت ) والأصل ( وقتت ) ، وقالوا ( تخمة ) والأصل ( وخمة ) وكذلك كل ما يصرف منه مما في أوله واو إلا قولهم : وادع من الدعة فلم يستغنوا عنه بتارك .