الشيخ الطوسي

162

التبيان في تفسير القرآن

أو انقص منه قليلا أو زد عليه ) يعني على النصف . وقال الزجاج ( نصفه ) بدل من ( الليل ) كقولك ضربت زيدا رأسه . والمعنى : قم نصف الليل إلا قليلا أو انقص منه قليلا . والمعنى قم نصف الليل أو انقص من نصف الليل أو زد على نصف الليل ، وذلك قبل ان يتعبد بالخمس صلوات . وقال ابن عباس والحسن وقتادة : كان بين أول السورة وآخرها - الذي نزل فيه التخفيف - سنة . وقال سعيد بن جبير : عشر سنين . وقال الحسن وعكرمة : نسخت الثانية بالأولى . والأولى أن يكون على ظاهره ، ويكون جميع ذلك على ظاهرة مرغبا في جميع ذلك إلا أنه ليس بفرض وإن كانت سنة مؤكدة . والنصف أحد قسمي الشئ المساوي للاخر في المقدار . والقليل من الشئ الناقص عن قسمه الاخر ، وكلما كان أنفص كان أحق باطلاق الصفة ، وما لا يعتد به من النقصان لا يطلق عليه . ( ورتل القرآن ترتيلا ) أمر من الله تعالى له بأن يرتل القرآن والترتيل ترتيب الحروف على حقها في تلاوتها ، وتثبت فيها ، والحدر هو الاسراع فيها وكلاهما حسنان إلا أن الترتيل - ههنا - هو المرغب فيه . وقال مجاهد : معناه ترسل فيه ترسلا . وقال الزجاج : معناه بينه تبيينا أي بين جميع الحروف ، وذلك لا يتم بأن يعجل في القراءة . وقوله ( انا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) اخبار من الله تعالى لنبيه أنه سيطرح عليه قولا ثقيلا . وقال الحسن وقتادة : إنه يثقل العمل به لمشقة فيه . وقال ابن زيد : معناه العمل به ثقيل في الميزان والاجر ، ليس بشاق . وقيل : معناه قول عظيم الشأن ، كما تقول هذا الكلام رزين ، وهذا قول له وزن إذا كان واقعا موقعه . وقوله ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ ) قال مجاهد : ناشئة الليل التهجد في الليل . وقال الحسن وقتادة : هو ما كان بعد العشاء الآخرة ، وعن أبي جعفر