الشيخ الطوسي
14
التبيان في تفسير القرآن
ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) ( 11 ) ست آيات . قرأ أبو عمرو وحده ( وأكون ) بالواو ، الباقون ( واكن ) وفى المصاحف بلا واو فقيل لأبي عمرو : لم سقطت من المصاحف ؟ . فقال كما كتبوا : ( كلهن ) وقرأ يحيى عن أبي بكر ( يعملون ) بالياء . الباقون بالتاء . ومن قرأ بالياء فعلى الخبر ، ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب . لما اخبر الله تعالى عن حال المنافقين ، وانه ( إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله ) حركوا رؤسهم استهزاء بهذا القول ، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ) أي يتساوى الاستغفار لهم وعدم الاستغفار ( فلن يغفر الله لهم ) لأنهم يبطنون الكفر وإن أظهروا الايمان ، وبين انه تعالى ( لا يهدي القوم الفاسقين ) إلى طريق الجنة ، فلهذا يجب ان ييأسوا من المغفرة بالاستغفار . وقال الحسن : اخبر الله تعالى أنهم يموتون على النفاق ، فلم يستغفر لهم بعد . وقيل : المعنى لا يحكم الله بهدايتهم ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يستغفر لهم على ظاهر الحال بشرط حصول التوبة وأن يكون باطن المستغفر له مثل ظاهره ، فبين بها أن ذلك لا ينفع مع ابطانهم الكفر والنفاق . ثم حكى تعالى عنهم فقال ( هم الذين يقولون ) يعني بعضهم لبعض لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وآله من المؤمنين المحتاجين ( حتى ينفضوا ) عنه ومعناه حتى يتفرقوا عنه لفقرهم وحاجتهم . والانفضاض التفرق ، وفض الكتاب إذا فرقه ونشره ، وسميت الفضة فضة لتفرقها في أثمان الأشياء المشتراة .