الشيخ الطوسي

122

التبيان في تفسير القرآن

على صلاتهم دائمون ) ومعناه الذين يستمرون على أداء الصلاة التي أوجبها الله عليهم لا يخلون بها ولا يتركونها . وروي عن أبي جعفر عليه السلام أن ذلك في النوافل يديمون عليها وقوله ( والذين هم على صلواتهم يحافظون ) ( 1 ) في الفرائض والواجبات ( والذين في أموالهم حق معلوم ) فالحق وضع الشئ في موضعه على ما يقتضيه العقل والشرع من قولهم : حق الشئ يحق حقا ، وحقه كقولك تحققه . والمال عبارة في الشرع عن مقدار معين من العين أو الورق يتعلق به وجوب الزكاة وأكثر ما يستعمل في اللغة في المواشي من الإبل والبقر والغنم . وقال ابن عباس : الحق المعلوم هو البر الذي يخرج في صدقة أو صلة رحم . وقال قتادة : هو الزكاة المفروضة ( للسائل والمحروم ) والسائل هو الذي يسأل ويطلب . والمحروم ، قال ابن عباس : هو المحارف وقال الحسن : هو الذي حرم أن يعطى الصدقة بتركه المسألة . وقيل : هو الذي قد حرم الرزق وهو لا يسأل الناس . وقوله ( عذاب يومئذ ) قرئ بالفتح والكسر من ( يومئذ ) فمن كسر الميم فعلى أصل الإضافة ، لان الذي أضيف إليه الأول مخفوض أيضا بالإضافة فهذا مضاف إلى مضاف . ومن فتح فلانه مضاف إلى غير متمكن مضاف إلى ( إذ ) و ( إذ ) مبهمة ومعناه يوم إذ يكون كذا ويكون كذا فلما كانت مبهمة وأضيف إليها بني المضاف إليها على الفتح وانشد : لم يمنع الشرب منها غيران نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال ( 2 ) لما أضاف ( غير ) إلى ( ان ) بناها على الفتح ، وهي في موضع رفع ، وروي ( غير أن ) نطقت بالرفع .

--> ( 1 ) سورة 23 المؤمنون آية 9 ( 2 ) مر في 4 / 479 و 8 / 51 و 9 / 383 .