الشيخ الطوسي

114

التبيان في تفسير القرآن

معناها قولان : أحدهما - إنها بمعنى ( على ) وتقديره سأل سائل بعذاب واقع على الكافرين ، ذهب إليه الضحاك . والثاني - إنها بمعنى ( عن ) أي ليس له دافع عن الكافرين ، وإنما ذكر وعيد الكافر - ههنا - مع ذكره في غير هذا الموضع ، لان فيه معنى الجواب لمن سأل العذاب الواقع ، فقيل له : ليس لعذاب الكافرين دافع ، فاعمل على هذا ، وتقدم نظيره وتأخر ، والدافع هو الصارف للشئ عن غيره باعتماد يزيله ، عنه دفعه عن كذا يدفعه دفعا ، فهو دافع وذاك مدفوع . وقوله ( من الله ذي المعارج ) يعني مصاعد الملائكة . وقيل : معناه ذي الفواضل العالية ، فيكون وصفا لله تعالى ، وتقديره من الله ذي المعالي التي هي الدرجات التي يعطيها أولياءه من الأنبياء والمؤمنين في الجنة ، لأنه يعطيهم درجات رفيعة ومنازل شريفة ، والمعارج مواضع العروج ، واحدها معرج ، عرج يعرج عروجا والعروج الصعود مرتبة بعد مرتبة ، ومنه الأعرج لارتفاع احدى رجليه عن الأخرى وقال قتادة : معنى ذي المعارج ذي الفواضل والنعم ، لأنها على مراتب . وقال مجاهد : هي معارج السماء . وقيل : هي معالي الدرجات التي يعيها الله تعالى أولياءه في الجنة . وقال الحسن : معناه ذي المراقي إلى السماء . والذي اقتضى ذكر المعارج البيان عن العقاب الذي يجب ان يخافه ، على خلاف هذا الجاهل الذي سأل العذاب الواقع على من كفر نعمته . وقوله ( تعرج الملائكة ) معناه تصعد الملائكة ( والروح ) أي يصعد الروح أيضا معهم ( إليه ) والمعنى تعرج الملائكة والروح الذي هو جبرائيل إلى الموضع الذي يعطيهم الله فيه الثواب في الآخرة ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) لعلو