الشيخ الطوسي
111
التبيان في تفسير القرآن
التحذير من التكذيب بالحق وأنه ينبغي أن يتذكر أن الله تعالى يعلمه ويجازي عليه . وقوله ( وانه لحسرة على الكافرين ) معناه إن هذا القرآن حسرة على الكافرين يوم القيامة حيث لم يعملوا به في الدنيا ، فالحسرة الغم من أجل ما انحسر وقته كيف فات العمل الذي كان ينبغي فيه أن يفعل ، فيحسر السرور عن النفس إلى الغم بانحساره . وقيل : إن التكذيب به حسرة على الكافرين . ثم اقسم تعالى فقال ( وانه ) يعني القرآن الذي أنزله والاخبار بما اخبر به وذكره ( لحق اليقين ) ومعناه الحق اليقين ، وإنما اضافه إلى نفسه ، والحق هو اليقين ، كما قيل مسجد الجامع ودار الآخرة وبارحة الأولى ويوم الخميس وما أشبه ذلك ، فيضاف الشئ إلى نفسه إذا اختلف لفظه كما اختلف الحق واليقين . والحق هو الذي معتقده على ما اعتقده ، واليقين هو الذي لا شبهة فيه ، ثم قال لنبيه ( فسبح ) يا محمد والمراد به جميع المكلفين ومعناه نزه الله تعالى ( باسم ربك العظيم ) ومعناه نزهه عما لا يجوز عليه من صفات خلقه و ( العظيم ) هو الجليل الذي يصغر شأن غيره في شأنه بما يستحق من أوصافه . وروي انه لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله : اجعلوها في ركوعكم .