الشيخ الطوسي
108
التبيان في تفسير القرآن
فسبح باسم ربك العظيم ) ( 52 ) خمس عشرة آية . قرأ ( قليلا ما يؤمنون ، ويذكرون ) بالياء فيهما مكي شامي ويعقوب ، وسهل على الخبر عن الكفار . الباقون بالتاء على الخطاب لهم أي قل لهم . وقيل في قوله ( فلا اقسم ) ثلاثة أقوال : أحدها - قال الفراء : انه رد لكلام قائل ، فكأنه قال : ليس الامر على ما يقال أقسم إنه ( لقول رسول كريم ) . والثاني - قال قوم ( لا ) صلة مؤكدة وتقديره فأقسم . الثالث - قال قوم : إنها نفي للقسم ، ومعناه لا يحتاج إلى القسم لوضوح الحق في أنه ( لقول رسول كريم ) وفى هذا الوجه يقع جوابه كجواب غيره من القسم . وقيل : هو كقول القائل : لا والله لافعل ذاك ، ولا والله لأفعلن ذاك . وقال قتادة : أقسم تعالى بالأشياء كلها ما يرى ومالا يرى ، وقال الجبائي : إنما أراد إنه لا يقسم بالأشياء المخلوقات ما يرى وما لا يرى ، وإنما يقسم بربها ، لان القسم لا يجوز إلا بالله . وقوله ( إنه لقول رسول كريم ) جواب القسم ، قال الجبائي : هو قول الله على الحقيقة ، وإنما الملك وجبرائيل والرسول يحكون ذلك ، وإنما أسنده إليهم من حيث أن ما يسمع منهم كلامهم ولما كان حكاية كلام الله قيل : هو كلام الله على الحقيقة في العرف ، وقرئ ( إنه من قول رسول كريم ) جواب القسم . وقال الحسن : فالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله الذي أتى بهذا القرآن . وقال غيره : هو جبرائيل عليه السلام والأول أظهر ، والكريم الخليق بالخير الواسع من قبله ، يقال : كرم يكرم كرما فهو كريم ، وضده لؤم يلؤم لؤما ، فهو لئيم . ولما اقسم تعالى أن هذا القرآن هو قول رسول كريم نفى بعده أن يكون