الشيخ الطوسي

104

التبيان في تفسير القرآن

ما لهم وما عليهم ، لان اعمالهم كلها معاصي ، وهم يستحقون العقاب لا غير فلذلك يتمنون أن لا يعرفوا حسابهم ، والحساب اخراج الكثير مما تضمن معنى العدة ، وهو محتمل الزيادة والنقصان ، والتمني في قول الكفار معناه التحسر والتندم وإن خرج مخرج التمني . ثم حكى تعالى أنهم لعظم ما دفعوا إليه من العقاب والأهوال ينتدمون ويتحسرون ويتمنون أن لو كانت القاضية بدلا مما هم فيه . قال الفراء : معناه ليت الموتة الأولى التي متناها لم نجئ بعدها . والقاضية الفاصلة بالأمانة ، يقال : قضى فلان إذا مات ، واصله فصل الامر ، ومنه قضية الحاكم ، وجمعها قضايا ، ومنه قضاء الله وهو الاخبار بأنه يكون على القطع والهاء في ( يا ليتها ) كناية عن الحالة التي هم فيها ، وقيل كناية عن الموتة . قال قتادة : يعني الموت ولم يكن عنده في الدنيا شئ اكره منه . ثم حكى انه يقول ( ما أغنى عني ماليه ) ومعناه ما كفاني في صرف المكروه ولا صرف عني شيئا من عقاب الله تعالى يقال : أغنى يغني غنى واغناء ، قال ابن زيد : معناه ما نفعني ملكي الذي كان لي في الدنيا . وقوله ( هلك عني سلطانيه ) قال ابن عباس ومجاهد والضحاك : هلك عني حجتي . وقال الحسن : قد جعل الله لكل إنسان سلطانا على نفسه ودينه وعيشه . وقال قوم : معناه هلك عني تسلطي وأمري ونهيي في دار الدنيا على ما كنت مسلطا عليه لا أمر لي ولا نهي ، فالهلاك ذهاب الشئ بحيث لا يقع عليه احساس ، هلك يهلك هلوكا ، فهو هلك ، قال الزجاج : والوجه أن يوقف على هذه الهاءات ، ولا توصل ، لأنها أدخلت للوقف ، وقد حذفها قوم . وفي ذلك مخالفة المصحف ، فلا أحب حذفها . قال : ولا أحب ان أصل وأثبت الهاء ، فان هذه رؤس الآي فالوجه