الشيخ الطوسي
20
التبيان في تفسير القرآن
وتسمية الآية بأنها آية ، يحتمل وجهين أحدهما - لأنها علامة يعرف بها تمام ما قبلها ، ومنه قوله تعالى [ أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك ] ( 1 ) يعني علامة لإجابتك دعاءنا . والآخر أن الآية القصة والرسالة . قال كعب بن زهير ألا أبلغا هذا المعرض آية * أيقظان قال القول إذا قال أم حلم يعني رسالة فيكون معنى الآيات القصص ، قصة تتلو قصة روى واثلة بن الأصقع أن النبي صلى الله عليه وآله قال ( أعطيت مكان التوراة السبع الطول ، وأعطيت مكان الزبور المئين ، وأعطيت مكان الإنجيل ، المثاني ، وفضلت بالمفصل ) فالسبع الطول 1 - البقرة 2 - آل عمران 3 - النساء 4 - المائدة 5 - الانعام 6 - الأعراف 7 - ويونس . في قول سعيد بن جبير وروي مثل ذلك عن ابن عباس قال وسميت السبع الطوال ، لطولها على سائر القرآن . وأما المئون ، فهو كل سورة تكون مائة آية أو يزيد عليها شيئا يسيرا ، أو ينقص عنها شيئا يسيرا . وأما المثاني فهي ما ثنت المئين ، فتلاها . فكان المئون لها أوائل ، وكان المثاني لها ثوان وقيل إنها سميت بذلك ، لتثنية الله قيها الأمثال ، والحدود ، والقرآن ، والفرائض وهو قول ابن عباس . وقال قوم ( المثاني سورة الحمد ، لأنها تثنى قراءتها في كل صلاة ) وبه قال الحسن البصري ، وهو المروي في أخبارنا قال الشاعر حلفت بالسبع اللواتي طولت * وبمئين بعدد قد أميت وبثمان ثنيت وكررت * وبالطواسين التي قد تليت وبالحواميم التي قد سبعت * وبالمفصل اللواتي فصلت وسميت المفصل مفصلا ، لكثرة الفصول بين سورها ببسم الله الرحمن الرحيم وسمي المفصل محكما ، لما قيل إنها لم تنسخ . وقال أكثر أهل العلم ( أول المفصل من سورة محمد صلى الله عليه وآله إلى سورة الناس ) وقال آخرون ( من ق ، إلى الناس ) وقالت فرقة ثالثة - وهو المحكي عن ابن عباس - أنه من سورة الضحى إلى الناس
--> ( 1 ) سورة المائدة آية 117