الشيخ الطوسي

13

التبيان في تفسير القرآن

- لما يصح عليه التغيير ، لم يصح فيه النسخ حيث أن العبارة بالاخبار عنه بأنه قادر ، عالم ، سميع بصير ، لا يصح النسخ فيه ، لأنه يمتنع دخول النسخ في الاخبار - إن كان الخبر لا يصح تغييره في نفسه ولا يخلو النسخ في القرآن من أقسام ثلاثة : أحدها - نسخ حكمه دون لفظه - كآية العدة في المتوفى عنها زوجها المتضمنة للسنة ( 1 ) فان الحكم منسوخ والتلاوة باقية وكآية النجوى ( 2 ) وآية وجوب ثبات الواحد للعشرة ( 3 ) فان الحكم مرتفع ، والتلاوة باقية وهذا يبطل قول من منع جواز النسخ في القرآن لان الموجود بخلافه والثاني - ما نسخ لفظه دون حكمة ، كآية الرجم فان وجوب الرجم على المحصنة لا خلاف فيه ، والآية التي كانت متضمنة له منسوخة بلا خلاف وهي قوله : ( والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، فإنهما قضيا الشهوة جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم ) الثالث - ما نسخ لفظه وحكمه ، وذلك نحو ما رواه المخالفون من عائشة : أنه كان فيما أنزل الله ان عشر رضعات تحرمن ، ونسخ ذلك بخمس عشرة فنسخت التلاوة والحكم وأما الكلام في شرائط النسخ ، فما يصح منها وما لا يصح وما يصح أن ينسخ به القرآن ، وما لا يصح أن ينسخ به وقد ذكرنا في كتاب العدة - في أصول الفقه - ولا يليق ذلك بهذا المكان وحكى البلخي في كتاب التفسير فقال : ( قال قوم - ليسوا ممن يعتبرون ولكنهم من الأمة على حال - ان الأئمة المنصوص عليهم - بزعمهم - مفوض إليهم نسخ القرآن وتدبيره ، وتجاوز بعضهم حتى خرج من الدين بقوله : ان النسخ قد

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 240 ( 2 ) سورة المجادلة آية 12 ( 3 ) سورة الأنفال آية 65