الشيخ الطوسي

7

التبيان في تفسير القرآن

إذا كان مما طريقه العلم ، ومتى كان التأويل يحتاج إلى شاهد من اللغة ، فلا يقبل من الشاهد إلا ما كان معلوما بين أهل اللغة ، شائعا بينهم . وأما طريقة الآحاد من الروايات الشاردة ، والألفاظ النادرة فإنه لا يقطع بذلك ، ولا يجعل شاهدا على كتاب الله وينبغي أن يتوقف فيه ويذكر ما يحتمله ، ولا يقطع على المراد منه بعينه ، فإنه متى قطع بالمراد كان مخطئا ، وان أصاب الحق ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله لأنه قال تخمينا وحدسا ولم يصدر ذلك عن حجة قاطعة وذلك باطل بالاتفاق . واعلموا ان العرف من مذهب أصحابنا والشائع من اخبارهم ورواياتهم ان القرآن نزل بحرف واحد ، على نبي واحد ، غير أنهم اجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله الفراء وأن الانسان مخير باي قراءة شاء قرا ، وكرهوا تجويد قراءة بعينها بل أجازوا القراءة بالمجاز الذي يجوز بين القراء ولم يبلغوا بذلك حد التحريم والحظر وروى المخالفون لنا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ) وفي بعضها : ( على سبعة أبواب ) وكثرت في ذلك رواياتهم . لا معنى للتشاغل بايرادها واختلفوا في تأويل الخبر ، فاختار قوم ان معناه على سبعة معان : أمر ، ونهى ، ووعد ، ووعيد ، وجدل ، وقصص ، وأمثال وروى ابن مسعود عن النبي " ص " أنه قال : " نزل القرآن على سبعة أحرف : زجر ، وأمر ، وحلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال . " وروى أبو قلامة عن النبي [ ص ] أنه قال : [ نزل القرآن على سبعة أحرف : أمر ، وزجر ، وترغيب ، وترهيب ، وجدل ، وقصص ، وأمثال . ] وقال آخرون : [ نزل القرآن على سبعة أحرف ] أي سبع لغات مختلفة ، مما لا يغير حكما في تحليل وتحريم ، ومثل . هلم . ويقال من لغات مختلفة ، ومعانيها مؤتلفة . وكانوا مخيرين في أول الاسلام في أن يقرأوا بما شاءوا منها . ثم اجمعوا على حدها ، فصار ما اجمعوا عليه مانعا مما اعرضوا عنه . وقال آخرون : [ نزل على سبع لغات من اللغات الفصيحة ، لان القبائل بعضها أفصح من بعض ] وهو الذي اختاره الطبري . وقال بعضهم : [ هي على سبعة أوجه من اللغات ، متفرقة في القرآن ، لأنه