الشيخ الطوسي

5

التبيان في تفسير القرآن

يذمهم حيث لم يتدبروا القرآن ، ولم يتفكروا في معانيه : " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله . ( اني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ) فبين ان الكتاب حجة ، كما أن العترة حجة . وكيف يكون حجة ما لا يفهم به شئ ؟ وروى عنه عليه السلام أنه قال : ( إذا جاءكم عني حديث ، فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فاقبلوه ، وما خالفه فاضربوا به عرض الحائط ) وروي مثل ذلك عن أئمتنا عليهم السلام ، وكيف يمكن العرض على كتاب الله ، وهو لا يفهم به شئ ؟ وكل ذلك يدل على أن ظاهر هذه الأخبار متروك . والذي نقول به : إن معاني القرآن على أربعة أقسام : أحدها - ما اختص الله تعالى بالعلم به ، فلا يجوز لاحد تكلف القول فيه ، ولا تعاطي معرفته ، وذلك مثل قوله تعالى : " يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل : إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو " ( 2 ) ومثل قوله تعالى : " ان الله عنده علم الساعة . . " ( 3 ) إلى آخرها فتعاطي معرفة ما اختص الله تعالى به خطأ وثانيها - ما كان ظاهره مطابقا لمعناه ، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها ، عرف معناها ، مثل قوله تعالى : " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " ( 4 ) ومثل قوله تعالى : ( قل هو الله أحد ) ( 5 ) وغير ذلك . وثالثها - ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا . مثل قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ) ( 6 ) ومثل قوله : ( ولله على الناس حج البيت

--> ( 1 ) سورة محمد : آية 24 ( 2 ) سورة الأعراف : آية 186 ( 3 ) سورة لقمان : آية 34 ( 4 ) سورة الأنعام : آية 151 ( 5 ) سورة التوحيد : آية 1 ( 6 ) سورة البقرة : آية 43 و 83 و 110 النساء آية 76 . الحج آية 78 النور آية 56 المجادلة آية 13 الزمل آية 2 .