الشيخ الطوسي
474
التبيان في تفسير القرآن
مال وبنين " ( 1 ) فلا يجوز إسقاطها في مثله من الكلام ، لأنه ليس فيه معنى الحكاية ، والقول كما في الدعوى ، والارسال . واما قوله : " والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا أنفسكم ( 2 ) فلا يجوز في مثله إثبات ، لأنه يضمر معه القول ، ولا يجوز معه التصريح بالقول ، ولا مع اضمار أن لأنه حكاية كما تقول : قلت له : زيد في الدار ، ولا يجوز قلت له : أن زيدا في الدار وانشد الكسائي : إني سأبدي لك فيما أبدي * لي شجنان : شجن بنجد وشجن لي بباد الهند ( 3 ) لان الابداء قول . ومنه قوله : " وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة " ( 4 ) ، لأن العدة قول . فان قيل : كيف قال : " لا تموتن " على وجه النهي لهم عن الموت ، والموت ليس في مقدورهم ، فيصح أن ينهوا عنه ؟ قلنا : اللفظ وإن كان على لفظ النهي . فما نهوا عن الموت ، وإنما نهوا في الحقيقة عن ترك الاسلام : لئلا يصاد فهم الموت عليه ، وتقديره لا تتعرضوا للموت على ترك الاسلام بفعل الكفر ، ومثله من كلام العرب لا رأيتك ( 5 ) هاهنا ، فالنهي في اللفظ للمتكلم ، وإنما هو في الحقيقة للمخاطب ، فكأنه قال : لا تتعرض لان أراك بكونك هاهنا . ومثله لا يصادفنك الامام على ما يكره ، وتقديره : لا تتعرض لان يصادفك على ما يكره . ومثله لا يكونن زيد إلا عندك تقديره : لا تتعرض لان يكون زيد ليس عندك : بالتفريط في ذلك ، والاهمال له والأصل في هذا أن التعريض لوقوع الشئ بمنزلة ايقاع الشئ . وقوله : " وأنتم مسلمون " جملة في موضع الحال . وتقديره : لا تموتن إلا مسلمين .
--> ( 1 ) سورة القلم : آية 14 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 93 . ( 3 ) اللسان ( شجن ) . الشجن : هوى النفس وهو مجاز من الحزن والهم . وكنوا به المرأة المحبوبة التي تشغل القلب . ( 4 ) سورة المائدة : آية 10 . ( 5 ) في المخطوطة والمطبوعة ( لأريتك ) .