الشيخ الطوسي

461

التبيان في تفسير القرآن

قعدت المرأة عن الحيض ، فهي قاعد أيضا بغير هاء - لأنه لا فعل لها في قعودها عن الحيض وقد قعدت المرأة إذا كانت بأولاد لئام فهي قاعدة . والاقعاد ان يقعد الرجل عن الشئ البتة يقال : اقعد فهو مقعد اي اقعدته الزمانة . وللجارية ثدي مقعد إذا كان متمكنا لا ينكس . وشهر ذي العقدة كانت العرب تقعد فيه عن القتال . والقعود ما يقتعد الراعي ويحمل عليه متاعه ، وجمعه قعدان . وقعيد الانسان جليسه . ومنه قوله : " عن اليمين وعن الشمالي قعيد " ( 1 ) يعني الملكين . والقعيد كلما اتي من طائر أو ظبي . ويقال للئيم : قعد ، والجبان : قاعد ، لأنه قعد عن الحرب . وقعد اللئيم عن الكرم قال الحطيئة : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ( 2 ) والقعدة في النسب أقرب القرابة إلى الأب أو الجد . والمقاعد مواضع العقود في الحرب ، وغيرها . ومنه قوله : " مقاعد للقتال " ( 3 ) وقعيدة الرجل امرأته القاعدة في بيته . وأصل الباب القعود . نقيض القيام . والقواعد والأساس والأركان نظائر . وقيل : إنما قيل في واحدة القواعد من النساء قاعد لشيئين : أحدهما - أن ذلك كالطالق والحائض وما أشبه ذلك من الصفافات التي تختص بالمؤنث دون المذكر فلم يحتج إلى علامة التأنيث . وإن أردت الجلوس قلت : قاعدة لا غير لأنها تشارك في ذلك الرجال . الوجه الاخر - إن ذلك على وجه التشبيه اي ذات قعود كما يقال نابل ودارع أي ذو نبل ودرع . لا تريد به تثبيت الفعل . الاعراب : وموضع الجملة من قوله : " ربنا تقبل منا " نصب بقول محذوف ، فكأنه قال : يقولان ربنا تقبل منا . واتصل بما قبله ، لأنه من تمام الحال لان ( يقولان ) في موضع الحال .

--> ( 1 ) سورة ق : آية 17 . ( 2 ) اللسان ( طعم ) ، وكسا . طاعم : حسن المطعم . ( 3 ) سورة آل عمران : آية 121 .