الشيخ الطوسي
458
التبيان في تفسير القرآن
بصورة الامر ، ثم اضطره بمثل ذلك على أن يكون ذلك سؤالا من إبراهيم ان يمتع الكافر قليلا ثم يضطره بعد ذلك إلى عذاب النار والأول أجود لأنه قراءة الجماعة ، هذا مروي عن ابن عباس . القراءة : والراء مفتوحة في هذه القراءة وكان يجب ان تكسر كما يقال مد ومد ولم يقرأ به أحد وقرأ : ابن عباس وحده " فأمتعه قليلا " من المتعة على الخبر الباقون بالتشديد بدلالة قوله : " متعناهم إلى حين " . اللغة : والفرق بين متعت وأمتعت ان التشديد يدل على تكثير الفعل ، وليس كذلك التخفيف . وفعلت وأفعلت يجئ على خمسة أقسام : أحدها - ان يكونا بمعنى واحد كقولهم : سميت وأسميت ويجئ على التكثير والتقليل ويجئ على النقص كقولك : فرطت : قصرت . ( 1 ) وأفرطت : جاوزت . والرابع - توليت الفعل وتركته حتى يقع : كقوله " يخربون بيوتهم " اي يهدمون . فاما أخربت فمعناه ( 2 ) تركت المنزل وهربت منه حتى خرب . والخامس - ان ينفرد أحدهما عن الآخر . كقولك : كلمت لا يقال فيه أفعلت وأجسلت ولا يقال : منه فعلت . المعنى : ومعنى " ثم أضطره " ادفعه إلى عذاب النار وأسوقه إليها . والاضطرار هو الفعل في الغير على وجه لا يمكنه الانفكاك منه ، إذا كان من جنس مقدوره ، ولهذا لا يقال فلان مضطر إلى كونه - وإن كان لا يمكنه دفعه عن نفسه - لما لم يكن الكون من جنس مقدوره . ويقال هو مضطر إلى حركة الفالج وحركة العروق ، لما كانت الحركة من جنس مقدورة .
--> ( 1 ) في المطبوعة ( فبصرت ) . ( 2 المطبوعة فمتعناه ) .