الشيخ الطوسي
454
التبيان في تفسير القرآن
وقوله : " عهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل " أي أمرنا ان طهرا . قال الجبائي : أمرا أن يطهراه من فرث ودم كان يطرحه عنده المشركون قبل ان يصير في يد إبراهيم ويجوز أن يريد طهراه من الأصنام ، والأوثان التي كانت عليه للمشركين قبل أن يصير في يد إبراهيم . وبه قال قتادة ، ومجاهد . وقال السدي طهراه ببنائكما له على الطهارة ، كما قال : " أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير " ( 1 ) اللغة : والطائف والدائر والجائل نظائر . طاف يطوف طوافا إذا دار حول الشئ . وأطاف به إطافة : إذا ألم به . وطوف تطويفا . والطوف : خشب أو قصب يجمع بعضه إلى بعض ، يركب عليه في البحر . والطوفان مصدر طاف يطوف طوفا . فاما طاف بالبيت فهو طواف . وأطاف به إذا أحاط به . والطائف : العاس . والطوافون المهاليك كقوله : ( طوافون عليكم ) ( 2 ) والطائف : طائف الجن والشيطان . وكل شئ يغشى القلب من وسواسه فهو طيفه . والطائفة من كل شئ قطعة . تقول : طائفة من الناس ، وطائفة من الليل . قال الله تعالى ( طائفة من الذين معك ) ( 3 ) واصل الباب الطوف : الدور . المعنى : ومعنى " الطائفين " هاهنا قيل فيه قولان : أحدهما - ما قال سعيد بن جبير : " الطائفين " من أتاه من غربة . والثاني - قال عطا واختاره الجبائي ، وغيرهم : الطائفون بالبيت . - وهو الأصح - وقوله : " والعاكفين " هاهنا قيل فيه أربعة أقوال :
--> ( 1 ) سورة التوبة : آية 110 . ( 2 ) سورة النور : آية 58 . ( 3 ) سورة المزمل : آية 20 .