الشيخ الطوسي

415

التبيان في تفسير القرآن

إذ كل فريق من أهل الكتاب قد انكر ما عليه الآخر ، ثم بين أن سبيلهم كسبيل من لا يعلم الكتب في الانكار لدين الاسلام من مشركي العرب ، وغيرهم ممن الكتاب له فيهم ، وجحدهم لذلك سواء إذ لا حجة معهم يلزم بها تصديقهم ، لا من جهة سمع ولا عقل . والوجه الآخر - الذم لمن انكر ذلك من أهل الكتاب على جهة العناد ، إذ قد ساوى المعاند منهم للحق الجاهل به في الدفع له ، فلم ينفعه علمه ، بل حصل على مضرة الجهل كما حصل عليه من لا علم له به . فان قيل : إذا كانت اليهود إنما قالت : ليست النصارى على شئ في تدينها في التوراة فكيف قال : " كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم " وأهل الحق أيضا يقولون مثل قولهم ؟ قيل : إن المعنى " كذلك قال الذين لا يعلمون الكتاب " . اي فقد ساووا في ذلك من لا كتاب له . وكما لا حجة في جحد هؤلاء كذلك لا حجة في جحدهم ، ولم يساووا أهل الحق فيه ، لأنهم قالوه عن علم . والمعني بقوله : " كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم " - في قول السدي - هم العرب الذين قالوا : ليس محمد صلى الله عليه وآله على شئ . وقال الربيع : قالت النصارى : مثل قول اليهود قبلهم ، ووجه هذا القول ، اي فقد ساووكم يا معشر اليهود في الانكار " وهم لا يعلمون " . وقال عطاء : هؤلاء الذين لا يعلمون أمم كانت قبل اليهود والنصارى ، وقبل التوراة والإنجيل . اللغة " والقيامة " مصدر إلا أنه صار كالعلم على وقت بعينه ، وهو الوقت الذي بعث الله عز وجل فيه الخلق ، فيقومون من قبورهم إلى محشرهم . تقول : قام يقوم قياما وقيامة : مثل عاد يعود عيادا وعيادة ، وصانه صيانة ، وعاده عيادة . المعنى : وقوله : " فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " يحتمل أمرين : ( 1 )

--> ( 1 ) أثبت ثلاثة أمور .