الشيخ الطوسي

408

التبيان في تفسير القرآن

وقوله : " حتى يأتي الله بأمره " قال أبو علي : " بأمره " لكم يعاقبهم أو يعافيهم هو على ذلك ، ثم اتى بأمره فقال : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " ( 1 ) وقوله : " ان الله على كل شئ قدير " قيل فيه ثلاثة أقوال : قال أبو علي : انه قدير على عقابهم إذ هو " على كل شئ قدير " . وقال الزجاج : قدير على أن يدعو إلى دينه بما أحب مما هو الأليق بانجائكم اي فيأمر بالصفح تارة وبالعقاب أخرى على حسب المصلحة . والثالث - انه لما امر بالامهال ، والتأخير في قوله : " فاعفوا واصفحوا " كأن فيه تعلق النفس بالعافية في ذلك ، فقال امهلوهم فإنهم لا يعجزون الله ، ولا يفوتونه ، إذ هو " على كل شئ قدير " . وإنما أمرهم بالصفح ، والعفو وان كانوا مضطهدين مقهورين مقموعين ، من حيث إن كثيرا من المسلمين كانوا عزيزين في عشائرهم ، وأقوامهم يقدرون على الانتصار والانتقام من الكفار ، فامرهم الله تعالى بان يعفوا وإن قدروا حتى يأتي الله بأمره . قوله تعالى : " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير " ( 110 ) آية واحدة بلا خلاف . ان قيل ما المقتضي لذكر الصلاة والزكاة هاهنا ، قلنا : انه تعالى لما أخبرهم بشدة عداوة اليهود لهم وأمرهم بالصفح عنهم قال : " أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " فان في ذلك معونة على الصبر مع ما تجزون بهما من الثواب والاجر ، كما قال في موضع آخر : " واستعينوا بالصبر والصلاة " . وقوله : " وما تقدموا " معنى ( ما ) الجزاء وجوابه " تجدوه " . ومثله " ما

--> ( 1 ) سورة التوبة : آية 30 .