الشيخ الطوسي

404

التبيان في تفسير القرآن

وقوله : " سواء السبيل " معناه قصد الطريق - على قول الحسن - وسواء بالمد تكون على ثلاثة أوجه بمعنى قصد وعدل ، وبمعنى وسط . كقوله : " خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم " ( 1 ) وقوله : " فاطلع فرآه في سواء الجحيم " ( 2 ) اي وسطها قال حسان : يا ويح أنصار النبي ونسله * بعد المغيب في سواء الملحد ( 3 ) وتكون بمعنى غير كقولك للرجل اتيت سواك أي غيرك . ومعنى ضل هاهنا الذهاب عن الاستقامة قال الأخطل : كنت القذى في موج اكدر مزبد * قذف الآتي به فضل ضلالا ( 4 ) أي ذهبت يمينا وشمالا والسبيل والطريق والمذهب نظائر ويقال : اسبل اسبالا وسبله تسبيلا . والسبيل يذكر ويؤنث ، والجمع السبل . والسابلة : المختلفة في الطرقات في حوائجهم ، والجمع السوابل . وسبل سابل كقولهم شعر شاعر . والسبلة ما على الشفة العليا من الشعر بجمع الشاربين وما بينهما والسبل المطر المسبل والمسبولة هي سنبلة الذرة والأرز ونحوه إذا مالت ويقال للزرع إذا سنبله : سنبلة ويقال أسبلت اسبالا : إذا أرخيته . وأسبل الرجل ازاره : إذا أرخاه من الخيلاء قال الشاعر : وأسبل اليوم من برديك اسبالا وأصل الباب الاسبال : وهو الحد . والسؤال : هو الطلب ممن يعلم معنى الطلب أمرا من الأمور . ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها والتعلق بينهما انه لما دل الله بما تقدم من الآيات على تدبير الله لهم فيما يأتي به من الآيات وما ينسخه فكأنه قال :

--> ( 1 ) سورة الدخان : آية 47 . ( 2 ) سورة الصافات : آية 55 . ( 3 ) ديوانه : 98 . وروايته " رهطه " بدل نسله وفى المخطوطة كما أثبتنا وفي المطبوعة " قبله " . والقصيدة يرثي بها رسول الله " ص " المغيب من غيب : وارى . اللحد : القبر . ( 4 ) ديوانه : 50 القذى : ما يكون فوق الماء من أوساخ . وقوله : ( اكدر ) : بحر كدر بعد صفاء مزيد : بحر هائج يقذف بالزيد . الآتي السيل . ورواية الديوان : ( في لج اكدر ) .