الشيخ الطوسي

397

التبيان في تفسير القرآن

ما لا يعرفه العباد ، ولا علموه ولا سمعوه . والثاني - نؤخرها إلى وقت ثان ، فنأتي بدلا منها في الوقت المقدم ، بما يقوم مقامها . فاما من حمل ذلك ، على معنى يرجع إلى النسخ ، فليس يحسن لأنه يصير تقديرها ، ما ننسخ من اية أو ننسخها . وهذا لا يجوز . ومعنى قوله : " نأت بخير منها أو مثلها " . المعنى : قيل فيه قولان : أحدهما - قال ابن عباس نأت بخير منها لكم في التسهيل والتيسير ، كالأمر بالقتال الذي سهل على المسلمين بدلالة قوله " الان خفف الله عنكم " ( 1 ) أو مثلها كالعبادة بالتوجه إلى الكعبة بعد ما كان إلى بيت المقدس . والوجه الثاني بخير منها في الوقت الثاني ، اي هي لكم خير من الأولى في باب المصلحة ، أو مثلها في ذلك . وهو قول الحسن وهذا الوجه أقوى ، وتقديره كأن الآية الأولى في الوقت الثاني في الدعاء إلى الطاعة ، والزجر عن المعصية ، مثل الآية الأولى في وقتها . فيكون اللطف بالثانية ، كاللطف بالأولى الا انه في الوقت الثاني يسهل بها دون الأولى . وقال أبو عبيدة معنى " ننساها " ( 2 ) اي نمضيها فلا ننسخها قال طرفة : امون كألواح الاران نسأتها * على لاحب كأنه ظهر برجد ( 3 ) يعني أمضيتها ومن قرأ " ننسها " بضم النون ، وكسر السين يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون مأخوذا من النسيان إلا أنه لا يجوز أن يكون ذلك

--> ( 1 ) سورة الأنفال : آية 66 . ( 2 ) في المخطوطة ( يستقيم ) . ( 3 ) معلقته المشهورة ، واللسان ( أرن ) . في المخطوطة ( وعنس ) بدل ( أمون ) وفي المطبوعة ( كالراح ) بدل ( كألواح ) . ومعنى الامون التي أمنت أن تكون ضعيفة ، والاران : التابوت الذي تحمل فيه الموتى ، واللاحب : الطريق الواضح ، والبرجد : كساء من أكسية العرب .