الشيخ الطوسي
390
التبيان في تفسير القرآن
نظرة ، بمعنى انتظرته وارتقبته . ومنه قوله : " انظرونا نقتبس " ( 1 ) اي انتظرونا وقيل معناه : اقبل علينا . وقوله : " واسمعوا " يحتمل أمرين : أحدهما - قال الحسن والسدي : إن معناه اسمعوا ما يأتيكم به الرسول . والثاني - ما قال أبو علي : معناه اقبلوا ما يأمركم به الرسول من قوله : سمع الله لمن حمده ، وسمع الله دعاك ، وقبله . وقال علقمة والحسن والضحاك : كل شئ من القرآن : " يا أيها الذين امنوا " فإنه نزل بالمدينة . قوله تعالى : " ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم " ( 105 ) آية واحدة بلا خلاف . معنى ما يود : ليس يحب . يقال منه : وده يوده ودا ، وودادا . والمودة المحبة . " ولا المشركين " في موضع جر بالعطف على أهل الكتاب . وتقديره ، ولا من المشركين . وقوله : " ان ينزل " في موضع نصب بقوله : " يود " . وإنما ذموا على ذلك - وإن كان ذلك ميل الطباع ، - لان ذلك في دلالة على أنهم فعلوا كراهية لذلك ، وتعرضوا بذلك لعداوة المؤمنين . وكان الذم عليهم لذلك ، ولو رفع " المشركين " عطفا على " الذين كفروا " كان جائزا ولكن لم يقرا به أحد . ومثله في احتماله الامرين قوله : " يا آيها الذين امنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم لهوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء " ( 2 ) . - بخفض الراء وفتحها - وقرئ بهما .
--> ( 1 ) سورة الحديد : آية 13 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 60