الشيخ الطوسي

365

التبيان في تفسير القرآن

وميكائيل من الملائكة . ونظير ذلك أيضا قوله : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح " ( 1 ) . قوله تعالى : " ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون " ( 99 ) آية بلا خلاف . المعنى : معنى الآيات يحتمل أمرين : أحدهما - ذكره البلخي وجماعة من أهل العلم يعني سائر الآيات المعجزات التي أعطاها الله النبي صلى الله عليه وآله من الآيات : القرآن ، وما فيه ، وغير ذلك من الدلالات وقال بعضهم : هو الاخبار عما غمض مما في كتب الله السالفة من التوراة ، والإنجيل ، وغيرهما . وقال ابن عباس : ان ابن صوريا القطراني قال لرسول الله صلى الله عليه وآله : يا محمد ما جئتنا بشئ نعرفه ، وما انزل عليك من اية بينة فنتبعك لها . فأنزل الله في ذلك " ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون " فان قال بعض اليهود : أنتم مقرون بآياتنا ونحن نجحد بآياتكم ، فحجتنا لازمة لكم لأنها مردودة إلى ما تعرفونه ( 2 ) ؟ قيل لهم فيجب على هذا ألا يكون لكم حجة على الدهرية والبراهمة والثنوية ، لأنهم لا يعترفون بآياتكم . وإنما قال : " وما يكفر بها الا الفاسقون " ولم يقل الكافرون وإن كان الكفر أعظم من الفسق ، لاحد أمرين : ( الأول ) انه عنى الخارجين عن أديانهم ، وان أظهروا انهم يتمسكون بها ، لان اليهود قد خرجت بالكفر بالنبي صلى الله عليه وآله من شريعة موسى . الفسق هو الخروج عن امر الله إلى ما يعظم من معصيته . والثاني - انه أراد الفاسقين المتمردين في كفرهم ، لان الفسق لا يكون الا أعظم الكبائر فإن كان في الكفر ، فهو أعظم الكفر ، وإن كان فيما دون الكفر ، فهو

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 33 . ( 2 ) في المطبوعة ( تعرفون ) .