الشيخ الطوسي

362

التبيان في تفسير القرآن

وروى يحيى كذلك إلا أنه حذف بعده الهمزة فيصير ( جبريل ) . الباقون بكسر الجيم والراء ، وبعدها ياء ساكنة من غير همز . وقرأ أهل البصرة ( ميكال ) بغير همز ، ولا ياء . وقرأ أهل المدينة بهمزة مكسورة بعد الألف . مثل ( ميكاعل ) الباقون باثبات ياء ساكنة بعد الهمزة على وزن ( ميكاعيل ) . اللغة : قال أبو الحسن الأخفش : في ( جبريل ) ست لغات : جبرائيل ، وجبرئيل ، وجبرال ، وجبريل ، وجبرال ، وجبريل . وحكى الزجاج بالنون أيضا بدل اللام ، وهي لغة بني أسد . وبتشديد اللام . النزول : اجمع أهل التأويل على أن هذه الآية نزلت جوابا لليهود - حين زعموا أن جبريل عدو لهم ، وان ميكال ولي لهم - لما أخبروا ان جبريل هو الذي نزل على محمد صلى الله عليه وآله - قالوا : جبريل عدو لنا ، يأتي بالحرب والجدب . وميكائيل يأتي بالسلام والخصب : فقال الله تعالى : " قل من كان عدوا لجبريل " إذ كان هو المنزل الكتاب عليه ، فإنه إنما أنزله على قلبه بإذن الله ، لا من تلقاء نفسه ، وإنما انزل لما هو مصدق بين يديه من الكتب التي في أيديهم ، لا مكذبا لها ، وانه وإن كان فيما أنزل الامر في الحرب ، والشدة على الكافرين . فإنه هدى وبشرى للمؤمنين . المعنى : وقوله : " على قلبك " ولم يقل على قلبي . كقولك للذي تخاطبه : لا تقل للقوم إن الخبر عندك ، ويجوز ان تقول : لا تقل : ان الخبر عندي . وكما تقول : قال القوم : جبرائيل عدونا ، ويجوز ان تقول : قالوا : جبرائيل عدوهم . ولا ينبغي أن يستنكر أحد أن اليهود يقولون : إن جبرائيل عدونا ، لان الجهل في هؤلاء أكثر من أن يحصى . وهم الذين اخبر الله عنهم بعد مشاهدة فلق البحر ، والمعجزات